الصفحة 2 من 9

قد نجد عذرًا للحريري عقائديًا باعتباره من غير أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكننا لا نجد عذرًا للكتاب المسلمين غير المتخصصين بالدراسات الإسلامية، والذين لم يتعرفوا على مناهج العلوم الإسلامية ، بل انبهروا بالمناهج الغربية الغريبة ، والعلوم المادية والحضارة المعاصرة، أصحاب القراءات المعاصرة الذين كتبوا لتجديد الفكر الإسلامي ، دون امتلاك لأدواته ،من رصيد معرفي بالتراث والتاريخ والمصادر الإسلامية ، وكيفية التعامل معها.

وظنوا أنهم بمجرد إلقاء التهم للتراث ولعلماء المسلمين ، وبمجرد عرض أفكارهم الجديدة البراقة والملتفة بدعاوى المنهجية العلمية ، والحرية الفكرية، ستتبعهم الأمة، وتنصرف عن أهل العلم المتخصصين ، ورجاله المخلصين، وقد نسي هؤلاء أن دون ذلك خرط القتاد، فكم حاول مَن قبلهم فلم يفلحوا ؟

فهناك عدة أسباب لاختيار هذا البحث:

أولًا: القراءات المعاصرة للقرآن الكريم ، هي كتابات تمشي في اتجاه التحلل من كل الالتزامات والقيم والمبادئ والشرائع ، وتحلل للناس ما حرَّم الله عز وجل ، وتقول في كتاب الله بغير علم.

فأردت من خلال هذا البحث، أن أفند دعاوى هؤلاء الكتاب والمؤولة الجدد ، الذين خرجوا إلينا بأفكار وسموم ، أثَّرَت سلبيًا في عقول بعض المسلمين.

ثانيًا: دهشت حينما رأيت الآيات ( تلوى ) أعناقها ، وتختزل بل تعتصر ، لكي يستخرج منها بعض ما يلتقي مع هذه الوافدات الفكرية الجديدة ، حيث وقع كثير من الناس في حيرة وضياع بين مؤيد ومعارض.

ثالثًا: حينما استفحل الخطر في تبني بعض الجامعات منهج هذه القراءات، ونشر مقولاتها بمختلف وسائل التبليغ ، وشجعت على تناول موضوعاتها في رسائل جامعية ، رأيت من الواجب على كل مسلم أن يُفوِّتَ الفرصة عليهم بشتى الوسائل، ومنها الأبحاث الجامعية المفندة لآرائهم الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت