فأجاب: يجوز ذلك إذا دعت إليه الحاجة كما تجوز القراءة من المصحف في التراويح لمن لا يحفظ القرآن، وقد كان ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها يصلي بها في رمضان من مصحف، ذكره البخاري في صحيحه تعليقا مجزومًا به، وتطويل القراءة في صلاة الفجر سنة، فإذا كان الإمام لا يحفظ المفصل ولا غيره من بقية القرآن الكريم جاز له أن يقرأ من المصحف، ويشرع له أن يشتغل بحفظ القرآن، وأن يجتهد في ذلك، أو يحفظ المفصل على الأقل حتى لا يحتاج إلى القراءة من المصحف، وأول المفصل سورة ق إلى آخر القرآن، ومن اجتهد في الحفظ يسر الله أمره لقوله سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} وقوله عز وجل: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} ، والله ولي التوفيق. (1)
فتبين بهذا أن كثيرًا من العلماء يرون جواز القراءة من المصحف، وإن كان القراءة عن ظهر قلب أفضل إلا لمن لم يكن حافظًا للقرآن، أو كان حفظه ركيكًا يخل بالخشوع ويربك المصلين.
نسأل الله التوفيق والسداد، والحمد لله رب العالمين.
(1) نشرت في (كتاب الدعوة) الجزء الثاني، ص (116) .