فهرس الكتاب
وهذا الكلام يكتسب أهمية خاصة، حيث إن الكثيرين ممن يهتمون بدراسة العلوم المختلفة والقراءة ينشغلون عن قراءة القرآن الكريم، وهذه مشكلة خطيرة، فالله عز وجل من رجمته بنا يشجعنا على قراءة دستورنا وكتابنا بأن يعطينا على كل حرف نقرؤه حسنة، ثم يضاعف الحسنة إلى عشر أمثالها... وهذا عجيب لأن الحرف لا يستقيم به المعنى, بل نحتاج إلى تكوين الكلمة حتى يتم فهم المعنى، وكان من الممكن أن يعطي الله عز وجل بكل كلمة حسنة، ولكن الله تعالى من كرمه جعل المكافأة بالحرف، وهذا المعنى يؤكد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لا يُفهم على غير المقصود.. ففي الترمذي بسنده عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ, وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا.. لَا أَقُولُ (ألم) حَرْفٌ, وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ, وَلَامٌ حَرْفٌ, وَمِيمٌ حَرْفٌ".. فالقرآن إذن هو أول ما نهتم بقراءته.
المجال الثاني: وهو أيضًا في غاية الأهمية: أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.. وفي الحقيقة ومع أهمية هذا المصدر، وكونه المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، إلا أن لدينا قصورًا فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم آتاه الله تعالى جوامع الكلم، بمعنى أن كلمات قصيرة يقولها، تجد فيها المعاني الضخمة، وبقراءة حديث واحد قصير جدًا تحصل على كمٍّ هائل من العلم والمعرفة والحكمة.
والكثير منا قد يقرأ القرآن الكريم، ولكن القليل هو الذي يمتِّع عينيه وعقله بكلمات الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم، وحتى لو قرأها أحدنا فإنه ربما يقرؤها بصورة عشوائية غير منظمة، ولكننا نريد أن تكون قراءة الأحاديث النبوية الشريفة جزءًا رئيسيًا من تكوينك.