وقد ورد اسم الفاعل (جاعل) بتنوين الضم في الآية السابقة ليدل على الاستقبال غير المنقطع مما يوحي بأن الذي سيجعله خليفة ليس فردًا وكفى (آدم) فقط وإنما هو ونسله لذلك لم يقل: (سأخلق) وإنما قال: (خالق) ومما يؤكد هذا التفسير أنه لم يقل: (خالق آدم) بل: (خالق بشرًا) في قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون 28 صلى الله عليه وسلم الحجر: 28. كذلك نلاحظ تنكير كلمة: (بشر) لتشمل كل كائن وليس كائنًا واحدًا محددًا، وعندما جعل الله سبحانه وتعالى خليفة في الأرض أيضًا لم يقل إني: (جاعل آدم خليفة) وإنما قال: (إني جاعل في الأرض خليفة) في الآية من سورة البقرة الآنفة الذكر.
ويمتاز القصص القرآني بتنوع الصِّيَغ التي كان يقدم من خلالها الإنذار للأقوام التي تستحق العذاب، بعد استنفاد وسائل الإصلاح كلها، وقد حدثتنا سورة هود عن صيغ الإنذار التي وردت على لسان نوح وهود ولوط وصالح وشعيب، عليهم السلام، وعند قراءتنا لصيغ الإنذار نلاحظ المضمون نفسه ولكن الشكل الفني الذي قدم من خلاله كان يختلف باختلاف القوم، بحيث لا يدع مجالًا للشك بأن القرآن الكريم كلام الله، سبحانه وتعالى، ولهذا كان الإعجاز البلاغي هو مناط التحدي كما يتضح لنا كذلك أن الله سبحانه وتعالى ينصر أنبياءه والمؤمنين معهم وينجيهم، وينزل عقابه بمستحقيه.