مستويات قصة يوسف.
تعد قصة يوسف من القصص الطوال، وقد تشكلت بنيتها من خلال عدة أمور تشابكت فيما بينها مكونةً قصة من أروع القصص وأحسنها. قال تعالى: ... {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} (1) .
وتختلف هذه الأمور وتتباين فيما بينها فبعضها يخص البناء الزماني، وبعضها البناء المكاني، وبعضها بناء الشخصيات، تتكاثف هذه الأبنية ويظهر من خلالها مستويات عدة، نتناول في هذا البسط ثلاثة مستويات هي:
"مستوى الرؤيا، مستوى الرمز، مستوى الحيل"
أولًا: مستوى الرؤيا.
وهو المستوى الأول الذي بدأت به القصة عمومًا، قال تعالى: ... {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} (2) . وينقسم مستوى الرؤيا إلى أربع مراحل:
المرحلة الأولى: رؤيا يوسف عليه السلام:
وهي التي قصها على أبيه حيث قال: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} (3) ، وقد ظهر لأبيه منها أنه سوف ينزله الله منزلًا مباركا، وسوف يؤتيه الحكمة ويجعله نبيًا، فخشي عليه من أخوته فأمره أن لا يحدث بها أخوته، خوف أن يكيدوا له ويؤذوه. وتمثل هذه الرؤيا مسارًا سارت على خطوطه أحداث القصة، على مختلف أماكنها وأزمانها؛ لتلتقي في نهايتها بالتأويل، فقد جعلها الله حقًا. قال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -يوسف 3 ... 2 - يوسف 4
3 -يوسف 4