فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 19

تمهيد

الحادثة المرتبطة بالأسباب والنتائج يهفو إليها السامع. فإذا تخللتها مواطن العبرة في أخبار الماضين كان حب الاستطلاع لمعرفتها من أقوى العوامل على رسوخ عبرتها في النفس، والموعظة الخطابية تسرد سردًا لا يجمع العقل أطرافها ولا يعي جميع ما يلقي فيها، ولكنها حين تأخذ صورة من واقع الحياة في أحداثها تتضح أهدافها، ويرتاح المرء لسماعها، ويصغي إليها بشوق ولهفة، ويتأثر بما فيها من عبر وعظات، والقصص الصادق يمثل هذا الدور في الأسلوب العربي أقوى تمثيل، ويصوره في أبلغ صوره: قصص القرآن الكريم.

معنى القصص:

القص: تتبع الأثر. يقال: قصصتُ أثره: أي تتبعته، والقصص مصدر، قال تعالى: {فارتدا على أثارهما قصصا} [الكهف: 64] أي رجعا يقصان الأثر الذي جاءا به. وقال على لسان أم موسى {وقالت لأخته قصيه} [القصص: 11] أي تتبعي أثره حتى تنظري من يأخذه. والقصص كذلك: الأخبار المتتبعة قال تعالى {إن هذا لهو القصص الحق} [آل عمران: 62] ، وقال: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب} [يوسف: 111] والقصة: الأمر، والخبر، والشأن، والحال وقصص القرآن: أخباره عن أحوال الأمم الماضية، والنبوات السابقة، والحوادث الواقعة _ وقد اشتمل القرآن على كثير من وقائع الماضي، وتاريخ الأمم، وذكر البلاد والديار. وتتبع آثار كل قوم، وحكى عنهم صورة ناطقة لما كانوا عليه.

قال الشيخ محمد بن عثيمين: القصص والقص لغة: تتبع الأثر

وفي الاصطلاح: الإخبار عن قضية ذات مراحل يتبع بعضها بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت