فهرس الكتاب
يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَي رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (( نَعَمْ ) ). قَالَ: (هَلْ تُضَارُّونَ [1] فَي رُؤْيةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهاَ سَحَابٌ؟ ) ) قَالُوا: لا. يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ (( مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِماَ [2] . إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلاَ يْبَقى أَحَدٌ، كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ، إِلا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. حَتَّى إِذَا لِمْ يَبْقَ إِلا مِنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ. وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ [3] . فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ بْنَ اللهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلا وَلَدٍ. فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا. يَا رَبَّنَا! فَاسْقِنَا.
(1) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تضارون) أي لا تزدحمون عند رؤيته تعالى كما أنكم لا تزدحمون عند رؤية الشمس والقمر فلا يزدحم بعضكم بعضًا.
(2) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما) معناه لا تضارون أصلا كما لا تضارون في رؤيتهما أصلا.
(3) وقوله - صلى الله عليه وسلم - (وغبر أهل الكتاب) معناه بقاياهم. جمع غابر. بمعنى الباقي كقول الله تعالى: { إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } [الأعراف:83] .