فهرس الكتاب
وأخرجه مسلم في صحيحه (ج1 ص182) من طريق حماد بن زيد حدثنا معبد بن هلال العنزي قال انطلقنا إلى أنس بن مالك - ثم ذكر حديث الشفاعة - وفيه: (فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيَمانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ... فَيُقَالُ لِيَ: انْطَلِقْ فَمَنْ كانَ في قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةِ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيَمانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ) .
قلت: فدلت هذه الروايات على تفسير ما أجمل من قوله (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) ، وأنه يقصد به العمل اليسير من الخير، وهذا لا يقع إلا من المسلم بسبب ضعف إيمانه وإسرافه في المعاصي والله المستعان.
قال الطحاوي رحمه الله في مشكل الآثار (ج14 ص175) : (وأنتم تروون عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: أنه يَخْرُجُ من النّار من قال: لا إله إلا الله، ومن كان في قلبه من الخير ما يَزِنُ ذَرَّةً) . اهـ
وأن المراد بذلك ليس نفي مطلق العمل، وأنه يدخل في عمومها الصلاة، بدلالة آثار السجود التي حُرِّمت على النار لكونهم يصلون. [1]
وإليك الدليل:
(1) لأن أثر السجود لا يأتي إلا كون العبد يصلي.
فعلم بذلك أنها تتضمن الصلاة، والدليل على ذلك ذكر أثر السجود... وهذا مستفاد من مجموع الروايات.