على مائدة القرآن الكريم
د. ياسر الشمالي / كلية الشريعة - جامعة اليرموك
مبحث في توهم مخالفة بعض الآيات للمشهور من قواعد النحو والعربية. من المعلوم أنه لم يتوفر لنص ما توفر للقرآن الكريم من تواتر رواياته وعناية العلماء بضبطها وتحريرها متنًا وسندًا وتدوينها وضبطها بالمشافهة عن أفواه العلماء الأثبات الفصحاء من التابعين عن الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو النص العربي الصحيح المتواتر المجمع على تلاوته بالطرق التي وصل إلينا بها، وعلى هذا يكون هو النص الصحيح المجمع على الاحتجاج به في اللغة والنحو والصرف وعلوم البلاغة في قراءاته كلها المتواترة والثابتة، ولا ننسى بعد ذلك أن أئمة القراّء كأبي عمرو بن العلاء والكسائي ويعقوب الحضرمي هم أئمة في اللغة والنحو أيضًا، حتى أن القراءات الشاذة وهي التي لم تُنقل بالتواتر أقوى سندًا وأصحّ نقلًا من كل ما احتجّ به العلماء من الكلام العربي غير القرآن، وليس ذلك إلا لأنّ رواتها الأعلون عربًا فُصحاء سليمة سلائقهم تبنى على أقوالهم قواعد العربية (1) .
وإذا كان الأمر كذلك فإن من الواجب أن نتعرض إلى دفع ما يُتوهّم مخالفته لقواعد العربية، والذي يدعو إلى ذلك أمران:
الأول: أن بعض الآيات التي يُتوهم مخالفتها لقواعد النحو والعربية قد رُوي أنها من لحن كاتب المصحف (2) وتناقلت ذلك بعض المراجع واستغلها بعض أعداء الإسلام (3) .