نُبْذَةٌ لابُدَّ مِنْهَا عَن الأسمَاءِ وَاْلأحكَامِ
إنَّّ مِن الأهميةِ بِمَا كانَ معرفةُ الأسماءِ و الأحكامِ، وأنَّها مِن العلمِ الواجِبِ تَعَلُمُهُ, وَهِيَ مُهِمَّةٌ جِدًّا لفَهمِ كثير مِن النقاط التي ذكرتها في الكتاب ومعرفة الأسماء والأحكام هي من أهم النقاط الواجب العلم بها في باب الإيمان والكفر.
وقَالَ ابن جرير رَحِمَهُ اللهُ في تفسير سورة الأعراف عند قوله تعالى ?فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ?, (وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية اهـ
قَالَ تعالى ?وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ? سورة الأعراف 28, وجه الدلالة أنهم سموها فاحشة، وإباؤهم ارتكبوا هذه الفواحش قبل البعثة.
قَالَ ابْنُ تَيمِيَّة رَحِمَهُ اللهُ (وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ) الفتاوى 20/37، وقَالَ (وَمَعْرِفَةُ حُدُودِ الْأَسْمَاءِ وَاجِبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ بِهَا تَقُومُ مَصْلَحَةُ بَنِي آدَمَ فِي النُّطْقِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لَهُمْ لَا سِيَّمَا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كُتُبِهِ) .
وقَالَ ابْنُ تَيمِيَّة (فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ظَالِمٌ وَطَاغٍ وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمِّ الْأَفْعَالِ ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا . يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ؛ لِقَوْلِهِ: ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا الفتاوى 20/37.
الأسماء المذكورة (ظالمينَ وطاغينَ ومفسدينَ) قبلَ وجودِ الرِّسَالةِ.
الأفعال تكون قبيحةً مذمومةً قبل مجيء الرسول إليهم ،و الشركُ بلا ريب أقبح هذه الأعمال،فمن قامت فيه حقيقة الشرك فهو مشركٌ.
الخُلاصَةُ
إنَّ الاسمَ يثبُتُ قبلَ الحكمِ فإنَّ مَن فَعَل الشِّركَ يُسَمَّي مُشرِكَاَّ وَلا يُعذِّبه اللهُ إلا بَعدَ قَيامِ الحُجَّةِ عَليهِ.