الصفحة 90 من 122

شُبُهَاتٌ تَتَعَلَّقُ بالقِسْمِ الأوَّلِ ( الحُكمُ بِغَيرِ مَا أنزَلَ اللهُ )

الشُّبهَةُ الثَّالِثَةُ: لَم يَستَحِلُّوْا الحُكمَ بِالقَانُونِ الوَضْعِي

وَهَذِهِ الشُّبهَةُ باطلهٌ مِن عِدَّهِ وُجُوهٍ أيضًَا والحَمدُ للهِ.

أوَّلًا: إنَّ شَرطَ الاستحلال بِدعَةٌ لا دَليلَ عليها مِن الكتابِ والسنة، بل الأصل أنَّ ما كان موصوفا من الأعمالِ بالكفرِ في الكتابِ والسُّنةِ فهوَ كفرٌ مَعَ الاستحلالِ أو بدونِهِ، وهو مقتضَى فَهمِ الصحابة رَضيَ اْللهُ عَنْهُم، حَتَّى لقد قَالوا في شأن جَدَلِهِم مع أبي بكر ,? في قتال مانعي الزكاة:"لو أطاعنا أبو بكر لكفرنا" (المصنف لابن أبي شيبة 265/12.) ، هذا لأنَّ الصحابةَ قاتَلوا المرتدينَ على مُجَرَّدِ مِنعَهُم للزكاةِ لا عَلى جُحودِ وُجُوبِهَا.

قَالَ بن تيميه:"والصحابة لم يقولوا: أأنت مقر لوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قد قَالَ الصديق لعمر ,?:"والله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها لرسول الله ? لقاتلتهم على منعها"، فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعا سيرة واحدة، وهي قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعا أهل الردة" (الدرر السنية 135/8.) .

"لو قَالَ من حكّم القانون أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قَالَ أحد: أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطلة"(منهاج السنة 501/4.

إنَّ القاعِدَةَ عِندَ أهل السُّنة والجَمَاعَةِ، أنَّهم يشترطون الجَحدَ أو الاستحلال للتكفيرِ بالذنوبِ الغير مكفرةِ - الكبائر أو صغيرة - أمَّا الذنوبِ المكفِّرةِ - النَّواقِض - فهذِه التي لا يُشترِط لَهَا سُوى التحقق مِن استيفاءِ شروطِهَا وانتفاءِ المَوانِع المُعتَبَرَةِ.

ولا يُشترط الاستِحلالُ أو التحسينُ، أو الاعترافُ بالخطأِ عند وقوعِهِ في الشركِ الأكبرِ، أو الكفرِ البواحِ؛ إذ الكفر يكونُ كفرًا لِذَاتِهِ سواء ضُمّ إليهِ الاستحلالُ القلبي أمْ لَم يُضَمْ.

قالَ بنُ تيميةَ رحمهُ اللهُ { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ } { لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } . فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّا تَكَلَّمْنَا بِالْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ لَهُ بَلْ كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت