فهرس الكتاب
(6) وهذا الكلام متين، تجتمع به، الأدلة وهو اختيار ابن القيم كما يدل عليه السياق وصرح به في الزاد (2/ 79 ـ 80) .
(7) سنن الترمذي (746) وقال الحافظ في الفتح (4/ 227) : وروي موقوفًا وهو أشبه. وقال وكأن الغرض به أن يستوعب غالب أيام الأسبوع بالصيام وقال القاري: مراعاة للعدالة بين الايام فلأنها أيام الله تعالى، ولا ينبغي هجران بعضها لانتفاعنا بكلها وقال الطيبي: وقد ذكر الجمعة في الحديث السابق (وهو: حديث ابن مسعود وقلما كان يفطر يوم الجمعة فكان يستوفي أيام الأسبوع بالصيام وقال ابن الملك اراد عليه الصلاة والسلام أن يبين سنة صوم جميع الأسبوع وإنما لم يصم صلى الله عليه وسلم الستة المتوالية كيلا يشق على الأمة الاقتداء به رحمة لهم وشفقة عليهم. قلت وهذا كله متوقف على صحة الحديث، وفيه نظر كما سبق.
وعلله طائفة: بأنهم يتركون العمل فيه، والصوم مظنة ذلك، فإنه إذا ضم إليه الأحد زال الإفراد المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم، وزال عنها صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم، فاتفقت بحمد الله الأحاديث، وزال عنها الاضطراب والاختلاف، وتبين تصديق بعضها بعضًا.
فإن قيل: فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين؟
قيل: قد كرهه كثير من العلماء، واكثر أصحاب أحمد على الكراهة، قال أحمد، في رواية ابنه عبد الله: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن: أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان، قال عبد الله: قال أبي: الرجل: أبان بن أبي عياش.
فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين، دل ذلك ذلك على أنه اختاره، وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك.
وقيل: لا يكون هذا اختيارًا له، ولا ينسب إليه القول الذي حكاه، وأكثر الأصحاب على الكراهة، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما، فكره كيوم السبت، قال صاحب المغني: وعلى قياس هذا: كل عيد الكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم.