الصفحة 28 من 30

وقيل: لا يكون هذا اختيارًا له، ولا ينسب إليه القول الذي حكاه، وأكثر الأصحاب على الكراهة، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما، فكره كيوم السبت، قال صاحب المغني: وعلى قياس هذا: كل عيد الكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم.

قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية، قدس الله روحه: وقد يقال: يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لاتعرف بحساب العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد، لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية

أو الجاهلية، كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها، وإظهار حالها بخلاف السبت والأحد، فإنهما من حساب المسلمين، فليس في صومهما مفسدة، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي، توفيقًا بين الآثار، والله اعلم انتهى.

ـ قول أبي داود في نسخ الحديث

(حديث عبد الله بن بسر) :

قال أبو داود في سننه (2/ 806) بعد روايته لهذا الحديث: وهذا الحديث منسوخ ا هـ.

لم يذكر ذلك أحد ممن ألف في الناسخ والمنسوخ كأبي بكر محمد بن موسى الحازمي في كتابه (( الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ) )وأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين في كتابه (( ناسخ الحديث ومنسوخة ) )وأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة 732هـ في كتابه (( رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار ) ).

قال الحافظ ابن حجر في (( تلخيص الحبير ) ) (2/ 216) : وادعي أبو داود أن هذا منسوخ (يعني حديث ابن بسر) ولايتبين وجه النسخ فيه.

ثم قال: قلت: يمكن أن يكون أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في آخر أمره قال: خالفوهم، فالنهي عين صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت