ما ذَكَرَهُ في (( مُنْيَة المُصلِّي ) ) (1) من أنَّهُ لو فَتَحَ غير المُصلِّي على المُصلِّي، وأَخَذَ بفتحه تَفْسُدُ (2) صلاتهُ؛ لأنَّهُ تعلمَ من الخارج.
وَمِنْهَا
ما إذا فَتَحَ المُصلِّي على غيرِ إمامِهِ سواء كانَ مصلِّيًا أو غيره تَفْسُدُ صلاةُ الفَاتح؛ لأنَّهُ تعليمٌ، فكان من كلام النَّاس. كذا في (( الهداية ) ) (3) .
وهل يشترط للفتح تكرار الفتح؟
الصَّحيحُ (4) أنَّهُ لا يشترطُ بل تَفْسُدُ بمجردِ الفتح، وإن كان مَرَّةً واحدةً؛ لأنَّ الكلامَ مُفْسِدٌ قاطعٌ وإن قَلَّ، كذا في (( فتح القدير ) ) (5) .
فإن قُلْتَ: ما الفرقُ بين الكلامِ والفعلِ حيثُ رَخَّصُوا العملَ القليلَ ولم يُجوِّزوا الكلامَ القليلَ؟
قُلْتُ: هو أنَّ الاحترازَ عن العملِ القليلِ متعذرٌ بخلافِ الكلامِ القليلِ و { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } (6) .
وَمِنْهَا
إذا فَتَحَ المُصلِّي على غير إمامه وهو مُصلّ، فأخذَ فَتْحَهُ تَفْسُدُ صَلاتهما، أمَّا صلاة الفاتح فلوجود التَّعليم، وأمَّا صلاةُ المُستَفتِحِ فلوجود التَّعَلُّم. كذا في (( النّهاية ) ).
وقد شَمَلَ هذه المسائل قول النَّسَفِيّ في (( الكنْز ) )في ذِكْرِ مُفسدات الصَّلاة: وفتحه على غير إمامه (7) .
قال في (( النهر الفائق ) ): هو شامل لفتح المُقْتَدي على مثلِهِ، وعلى المُنْفَرِدِ وعلى غير المُصلِّي، وعلى إمام آخر . ولفتحِ الإمامِ والمُنفرِدِ على أي شخصٍ كان إن أرادَ به التَّعليم دون التِّلاوة . انتهى.
وَمِنْهَا
(1) منية المصلِّي )) (ص101) وهي للعلامة سديد الدين محمد بن محمد الكَاشْغَريّ (ت705هـ) .
(2) في الأصل (( يفسد ) ).
(4) هذا هو المذكور في (( الجامع الصغير ) )وشرط في الأصل التكرار.منه دام فيضه.
(6) من سورة البقرة، الآية (286) .
(7) من (( كنز الدقائق ) ) (ص36) مع (( رمز الحقائق شرح كنز الدقائق ) ).