الصفحة 49 من 122

وروى حماد بن زيد قال: حدثنا أنس بن سرين قال: خرجت مع أنس بن مالك إلى أرضه وهي على رأس خمسة فراسخ، فصلى بنا العصر ركعتين ثم سلم، ثم صلى بنا ركعتين ثم سلم. (1)

وعن زكريا ابن أبي زائد أنه سمع الشعبي يقول: لو خرجت إلى دير الثعالب لقصرت. (2)

قال أبو حامد الغزالي: حتى ولو خرج إلى بستان خارج البلد قصر. (3)

وعن جبير بن نفير قال: خرج ابن السمط - وهو شرحبيل ابن السمط رضي الله عنه - إلى أرض يقال لها"دومين"من حمص على ثلاثة عشر ميلًا فكان يقصر الصلاة. فقال: رأيت عمر بن الخطاب يصلي بذي الحليفة ركعتين، فسألته فقال: أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. (4)

لهذه الأدلة الآنفة الذكر يتبين لنا أن أقل ما قيل في مسافة القصر هو الميل، وبه أخذ ابن حزم ومن وافقه.

وقال ابن حزم: (وبكل هذا نقول، وبه يقول أصحابنا في السفر إذا كان على ميل فصاعدًا في حج أو عمرة أو جهاد وفي الفطر في كل سفر، قال علي: فهم من الصحابة -كما أوردنا- عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ودحية بن خليفة، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأنس وشرحبيل بن السمط، ومن التابعين سعيد بن المسيب، والشعبي، وجابر بن زيد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الله بن محيريز، وكلثوم بن هانىء، وأنس بن سيرين، وغيرهم) . (5)

وقد رجح ابن تيمية رواية القصر في بريد أو أدنى، قال: (أنه ليس تحديد من حد المسافة بثلاثة أيام بأولى ممن حدّها بيومين، ولا اليومان بأولى من يوم فوجب أن لا يكون لها حد، بل ما يسمى سفرًا يشرع. وقد ثبت بالسنة القصر في مسافة، فعلم أن الأسفار ما قد يكون بريدًا وأدنى ما يسمى سفرًا في كلام الشارع) . (6)

(1) المحلى: 5/7.

(2) رواه ابن أبي شيبة/ 5127، 2/201، وأورده ابن حزم المحلى: 5/9. إسناده صحيح.

(3) أنظر عمدة القاري: 7/119، المجموع 3/215.

(4) سبق تخريجه.

(5) المحلى: 5/9.

(6) مجموعة الرسائل والمسائل 2/254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت