فهرس الكتاب
قال: (وقد أجمع المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة، فكل ما اختلفت فيه من مثله فمردود إليه. وروى مالك عن ابن شهاب أنه قال: سألت سالم بن عبدالله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك. ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة.(1) فهذا سالم قد نزع بما ذكرنا، وهو أصل صحيح لمن ألهم رشده، ولم تمل به العصبية إلى المعاندة.) انتهى. (2)
وحكى أبوالعباس القرطبي عدم اشتراط الجد في السفر عن جمهور السلف، وعلماء الحجاز، وفقهاء المحدثين، وأهل الظاهر.
وقال القاضي عياض في (المشارق) : جدّ به السّير، أي أسرع وعجل في الأمر الذى يريده. انتهى.
قال البيهقي: (والجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين، مع الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن أصحابه، ثم ما أجمع عليه المسلمون من جمع الناس بعرفة ثم بمزدلفة) . (3)
قال الخطابي: وقال كثير من أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، إن شاء قدم العصر، وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب، وهذا قول ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن عبد الله، وطاوس، ومجاهد، وبه قال الفقهاء: الشافعي، وإسحاق ابن راهويه، وقال أحمد بن حنبل: وإن فعل لم يكن به بأس. (4)
الجمع في الحضر من غير خوف ولا مطر
(1) أخرجه مالك/ 330، ومن طريقه عبد الرزاق/ 4414، والبيهقي: 3/165، وإسناده صحيح.
(2) قاله ابن عبد البر في التمهيد: 12/196.
(3) سنن البيهقي الكبرى: 3/164.
(4) معالم السنن: 2/9.