الصفحة 160 من 686

قال النووي

قوله: (سوق عكاظ) هو بضم العين وبالظاء المعجمة يصرف ولا يصرف، والسوق تؤنث وتذكر لغتان، قيل: سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم. قوله: (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجن وما رآهم) وذكر بعده حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن) قال العلماء: هما قضيتان، فحديث ابن عباس في أول الأمر وأول النبوة حين أتوا فسمعوا قراءة قل أوحي، واختلف المفسرون هل علم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استماعهم حال استماعهم بوحي أوحي إليه أم لم يعلم بهم إلا بعد ذلك؟ وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى جرت بعد ذلك بزمان الله أعلم بقدره وكان بعد اشتهار الإسلام. قوله: (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت الشهب عليهم) ظاهر هذا الكلام أن هذا حدث بعد نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن قبلها، ولهذا أنكرته الشياطين وارتاعت له وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ليعرفوا خبره، ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب، حتى قطع بين الشياطين وبين صعود السماء واستراق السمع كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع، فمن يستمع الاَن يجد له شهابًا رصدًا} وقد جاءت أشعار العرب باستغرابهم رميها لكونهم لم يعهدوه قبل النبوة وكان رميها من دلائل النبوة. وقال جماعة من العلماء: ما زالت الشهب منذ كانت الدنيا وهو قول ابن عباس والزهري وغيرهما وقد جاء ذلك في أشعار العرب. وروى فيه ابن عباس رضي الله عنهما حديثًا قيل للزهري فقد قال الله تعالى: {فمن يستمع الاَن يجد له شهابًا رصدًا} فقال: كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثرت حين بعث نبينا - صلى الله عليه وسلم - وقال المفسرون نحو هذا وذكروا أن الرمي بها وحراسة السماء كانت موجودة قبل النبوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت