الصفحة 162 من 686

العلماء على أن الجن يعذبون في الاَخرة على المعاصي، قال الله تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} واختلفوا في أن مؤمنهم ومطيعهم هل يدخل الجنة وينعم بها ثوابًا ومجازاة له على طاعته أم لا يدخلون؟ بل يكون ثوابهم أن ينجوا من النار ثم يقال: كونوا ترابًا كالبهائم. وهذا مذهب ابن أبي سليم وجماعة، والصحيح أنهم يدخلونها وينعمون فيها بالأكل والشرب وغيرهما، وهذا قول الحسن البصري والضحاك ومالك بن أنس وابن أبي ليلى وغيرهم.

قوله: (سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن؟ قال: لا) هذا صريح في إبطال الحديث المروي في سنن أبي داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ، وحضور ابن مسعود معه - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن، فإن هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين، ومداره على زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول. قوله: (استطير أو اغتيل) معنى استطير طارت به الجن، ومعنى اغتيل قتل سرًا، والغيلة بكسر الغين هي القتل في خفية. قال الدارقطني: انتهى حديث ابن مسعود عند قوله: فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وما بعده من قول الشعبي، كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي وابن علية وابن زريع وابن أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم، هكذا قاله الدارقطني وغيره. ومعنى قوله أنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويًا عن ابن مسعود بهذا الحديث وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت