الصفحة 30 من 686

ثم روى البيهقي بسنده عن المغيرة بن شعبة قال: إن أول يوم عرفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لأبي جهل: ( يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى الله ) . فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا ؟ هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت ؟ فنحن نشهد أن قد بلغت فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك . فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن يمنعني شيء إن بني قصي قالوا: فينا الحجابة . فقلنا: نعم . ثم قالوا: فينا السقاية . فقلنا: نعم . ثم قالوا: فينا الندوة . فقلنا: نعم . ثم قالوا: فينا اللواء . فقلنا: نعم . ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي والله لا أفعل . وهذا القول منه - لعنه الله - كما قال تعالى مخبرا عنه وعن أضرابه: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (الفرقان 41- 42 ) .

--وفي حديث إسلام أبي ذر ووَصَف أخاه أنيسًا ، فقال: والله ما سمعت بأشعر من أخي أنيس ، لقد ناقض اثني عشر شاعرًا في الجاهلية ، أنا أحدهم ، وإنه انطلق إلى مكة ، وجاء إ لى أبي ذر بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . قلت: فما يقول الناس ؟ قال: يقولون: شاعر: كاهن ، ساحر ، لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعته على أقراء الشعر فلم يلتئم ، وما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر ، وإنه لصادق ، وإنهم لكاذبون . -والأخبار في هذا صحيحة كثيرة .

قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت