الصفحة 132 من 346

فعبر عن الكلام باللسان والشفتين لأنهما مكان له وذكر الشفتين لأن الكلام الذي جرت به النعمة لا يتم إلا بهما.

ومثل الإيمان و الإسلام أيضا كفسطاط قائم في الأرض له ظاهر وأطناب وله عمود في باطنه فالفسطاط مثل الإسلام له أركان من أعمال العلانية والجوارح وهو الأطناب التي تمسك أرجاء الفسطاط والعمود الذي في وسط الفسطاط مثله كالإيمان لا قوام للفسطاط إلا به فقد احتاج الفسطاط إليها إذ لا قوام له ولا قوة إلا بهما كذلك الإسلام في أعمال الجوارح لا قوام له إلا بالإيمان والإيمان من أعمال القلوب لا نفع له إلا بالإسلام وهو صالح الأعمال.

و أيضا فإن الله قد جعل ضد الإسلام والإيمان واحدا فلولا أنهما كشيء واحد في الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحدا فقال {كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} (سورة آل عمران:86) وقال {أَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} (سورة آل عمران: 80) فجعل ضدهما الكفر قال وعلى مثل هذا أخبر رسول الله عن الإيمان والإسلام من صنف واحد فقال في حديث ابن عمر بني الإسلام على خمس وقال في حديث ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت