بالإتيان بسورة واحدة -كان ذلك مما دل ذوي الألباب على عجزهم عن المعارضة مع شدة الاجتهاد وقوة الأسباب ولو اتبعوه- من غير معارضة وإصرار على التبطيل لم يظهر عجزهم عن معارضته التي بها يتم الدليل.
وكذلك السحرة لما عارضوا موسى عليه السلام وأبطل الله ما جاؤا به، كان ذلك مما بين الله -تبارك وتعالى- به صدق ما جاء به موسى عليه السلام وهذا من الفروق بين آيات الأنبياء وبراهينهم التي تسمى بالمعجزات، وبين ما قد يشتبه بها من خوارق السحرة وما للشيطان من التصرفات، فإن بين هذين فروقا متعددة، منها ما ذكره الله -تعالى- في قوله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ - تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء:221 - 222] .
ومنها ما بينه في آيات التحدي من آيات الأنبياء -عليهم السلام- لا يمكن أن تعارض بالمثل فضلا عن الأقوى، ولا يمكن أحدا إبطالها، بخلاف خوارق السحرة والشياطين فإنه يمكن معارضتها بمثلها، وأقوى منها ويمكن إبطالها.