فهرس الكتاب
قال الشيخ الطرهوني حفظه الله في كتابه شرح كتاب الجهاد من صحيح البخاري ص51: (يا أخوان ؛ الجهادُ باتفاقِ العلماءِ ولا خلافَ فيه بأن جهادَ الدفعِ لا يلزمُ فيه أيُّ شرطٍ وإنما كلٌّ يدفَعُ بقدرِه وقوتِه ما يستطيعُه ، حتى المرأة حتى العبد وحتى الشيخ الكبير وكل من يسقط عنه جهادُ الطلبِ لا يسقط عنه جهادُ الدفع طالما أنه قادرٌ أن يفعلَ ، وليس هناك شيءٌ من الشروطِ في جهادِ الدفع ، ومن أراد مرجعًا في ذلك فعليه بكتاب الجهادِ من مجموعِ الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد نص على أن جهادَ الدفعِ لا يُشتَرَطُ فيه شرطٌ ، وهذا هو قولُ جميع العلماء لا أعلمُ أحدًا يشترطُ شرطًا لجهادِ الدفعِ . والذي يَشترِطُ شرطًا لجهادِ الدفع أظنه لا يعي ما يقول ، لأنه لا يمكنُ أن يُشترَطَ شرطٌ لكي أدفعَ عن نفسي من أرادَ أن يستبيحَ أرضي وديني وعرضي . هذا هُراءٌ ، فالذي يَشترطُ لذلك شرطًا إنما يهذي ، والذين قالوا: لا يقاتِلُ تحت رايةٍ كفريةٍ إنما قالوا يقاتل تحتَ رايةِ نفسه ، فالمهم أنه لا بدَّ أن يقاتِلَ ويدفَعَ . ولا تُعتبَرُ المفسدةُ والهلاكُ في مثلِ حالِ القتالِ مع الأمريكان أو غيرهم ، لأن اعتبارَ المفسدةِ والهلاكِ هنا معناه أننا سنبقى عبيدًا وأذلاءَ طوال حياتِنا ، وهذا لا يقولُ به عاقلٌ ، وإنما( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) والله ( يقول:( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ) ) فالذي نستطيعُه هو الذي نُعِدُّه والنصرُ من عند الله والله تعالى يقول ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ ) فنحن ننصرَ الله ( ولسنا ننتصرِ بعملنا وإنما ننتصر بالله ( وبإيماننا به ، وكما قال أبو الدرداءِ وذكرنا ذلك في المحاضرة السابقة( إنما تقاتلون بأعمالكم ) فلنعملْ عملًا صالحًا ولْنُحاولْ أن نصدقَ