فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 257

وليّ أمر المسلمين الذي تجب طاعته هو الذي يتولّى أمر دين المسلمين، لأنّ هذا هو أمر المسلمين ، فليس لهم أمر غير دينهم ، فبه صاروا أمة ، وبه تحققت شخصيتهم الحضاريّة ، وبه وُجد كيانهم السياسي ، أمّا من يتولّى أمرا آخر ، كالذي يحكم بالنظام الدستوري العلماني أيّا كان: ديمقراطيا ليبراليا غربيا زائفا ، أو قوميا إشتراكيا شموليا ، أو عشائريا جاهليا يخلط بين الشريعة والجاهلية ، أو غير ذلك ـ سوى النظام الإسلامي المتحاكم إلى شريعة الله تعالى ـ فهو وليّ أمر ما تولاّه ، ليس هو وليّ أمر المسلمين ، وهو ممن يصدق عليه قوله تعالى"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا".

فكيف يُولّى أمر أمّة الإسلام ، وقد تولّى أمر غيرها ؟!!

ولهذا وردت النصوص الآمرة بطاعة ولاة الأمر، مقيّدة بقيد إقامة الدين ، كما في حديث"إنْ أُمّر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا"رواه مسلم ،والحديث الثاني"إنّ هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبّه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين"رواه البخاري.

فذكر أن الحكم بكتاب الله ، أي تحكيم الشريعة ، وإقامة الدين كذلك ، شرط في صحة ولايتهم التي توجب طاعتهم .

ولهذا فقد أجمع العلماء على شرط الإسلام في الإمام ، عملا بقوله تعالى"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"، وبالنصوص الكثيرة في القرآن والسنة التي تحرم ولاية المسلم للكافر ، وأي ولاية أعظم من نصبه حاكما على المسلمين ؟!!

وفي الحديث المتفق عليه من حديث عبادة بن الصامت:"وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان". فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج بالقوّة ، على الحاكم إن أظهر الكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت