فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 257

وأما المسألة الرابعة ، فلا يجوز أن يباع للكفار الحربيين القوت ولا السلاح ، ولاما يصنع منه السلاح ، ولاما يعظمون به كفرهم ، ونصوص المذهب متظاهرة على ذلك .

قال في المدونة: قال مالك: لا يباع من الحربي سلاح لا سروج ولا نحاس ،قال ابن حبيب: وسواء كانوا في هدنة أو غيرها ، ولا يجوز بيع الطعام منهم في غير الهدنة ، قال الحسن: ومن حمل إليهم الطعام فهو فاسق ، ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن ، ولا يعتذر بالحاجة إلى ذلك"."

انتهت الفتوى .

** وإذا كان الجهاد لا يرجع فيه إلى الإمام إن كان غير عدل ، لانه سيجعله تبعا لهواه ، فيعرض الدين للهلاك ، فكيف إذا كان الحاكم أخا ووليا للكافرين ، محاربا للدين ، فهو يأتمر بأمر الكفار أنفسهم ، ويقرّ معهم أنه لاجهاد إلا بإذنهم ، فليت شعري ، كيف يجعل أمر الجهاد إليه ، وهل يقول بذلك عاقل ؟!

أما إن عُدم الإمام، أو ترك الجهاد، كأن يكون قد عاهد الكفار على ترك الجهاد أبدا ، وهو عهد باطل باتفاق العلماء، أو كان الحاكم لادينيا علمانيا ، لا يؤمن بالتحاكم إلى الشريعة ، أو خشي المسلمون فوات مصلحة إن انتظروا إذن الإمام الشرعي ، أو وقوع مفسدة، أو تعين على طائفة منهم قتال عدو حضر ، فلا يشترط إذن الحاكم ، بل يقيم المجاهدون أميرًا منهم ويجاهدون معه .

ومن الأدلة على عدم اشتراط الإمام حديث: (غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم ، أنجى الناس فيها رجل صاحب شاهقة ، يأكل من رسل غنمه ، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدروب ، يأكل من سيفه ) روه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت