فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 257

وقال سبحانه: (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) ) (البقرة: من الآية120) والآيات في هذا الشأن كثيرة معلومة.

و حتى لا يتشعب بنا الحديث, فإني سأُقدم بالفقرتين الواردتين في سؤال الموقع.

أما أولهما: وهي ما واجب المسلمين تجاههم؟ فأقول:

لا شك أن المؤمنين جسد واحد, إذا أشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى, كما ثبت بذلك الحديث.

والمسلمون في العراق إخوةُ لنا في الدين والعقيدة، يؤلمنا حقًا ما يُصيبهم، ويُقضُّ مضاجعنا ما يتعرضون له من أولئك الأوباش المجرمين الحاقدين، الذين صبوا جام أحقادهم، ولهيب أضغانهم, على إخواننا الأبرياء الشرفاء.

فالواجب تجاه هؤلاءِ المنكوبين المكلومين، هو ما أوجبه الله تجاههم في كتابه الكريم، (( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) ) (لأنفال: من الآية72) .

الواجب:

أولًا: الدعاء لهم بصدقٍ وحرارةٍ وإخلاصٍ، بأن يفرج كربتهم، ويكشف بلائهم، ويكبت عدونا وعدوهم.

ثانيا ً: بيان عدالةَ قضيتهم، وأنهم محقون كل الحق في الدفاع عن دينهم، وأعراضهم وأموالهم، بل هم ملزمون وجوبًا في جهادِ عدوهم حتى النصر أو الشهادة.

ثالثًا: تثبيتهم وتشجيعهم على مواصلةِ الجهاد, وإحسان الظن بالله ، وتعظيم الثقة بموعود الله، وعدم الرضوخ, أو الرهبة من عدوهم, فإنه ضعيفٌ حقيرٌ في قبضةِ رب الأرباب، ومسبب الأسباب، وهازم الأحزاب سبحانه.

وألاَّ ينخدعوا بالدعاية والزخم الإعلامي المضخِّم، والمهوِّل لقوة العدو، فالنصر بالتوكل وصدق العزائم، لا بالسلاح والعتاد (( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ) ) (البقرة: من الآية249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت