فهرس الكتاب
وقد نقل رحمه الله تعالى الإجماع على وجوب جهاد الدفع هذا , وأنه لا يشترط له شرط من توفر القدرة التامة والإمكانات , بل إن العدو يدفع حسب الإمكان ؛ يقول رحمه الله تعالى: ( وأما الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا ، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه ، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان ، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده ) الاختيارات الفقهية ص 309، 310
ولما سئل رحمه الله تعالى فيما لو تعارض إنفاق المال في الجهاد الذي يتضرر بتركه مع إطعام الجياع أفتى رحمه الله بقوله: ( قدمنا الجهاد وإن مات الجياع كما في مسألة التترس وأولى ؛ فإن هناك - التترس - نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله ) الفتاوى الكبرى 4/608
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ( فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعمّ وجوبًا ، ولهذا يتعين على كل أحد أن يقوم ويجاهد فيه: العبد بإذن سيده وبدون إذنه ، والولد بدون إذن أبويه ، والغريم بغير إذن غريمه ، وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق ، ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون ، فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين ، فكان الجهاد واجبًا عليهم ، لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع ، لا جهاد اختيار ) الفروسية لابن القيم ص 187
فهل يدع هذا الكلام الواضح الصريح الذي صرح به هذان العالمان الجليلان في حكم جهاد الدفع من قول لقائل أو فتوى لمفت بأن جهاد الأمريكان الغزاة في العراق غير مشروع
الإيراد الثاني: من حجج المانعين من جهاد المحتلين في العراق عدم مقدرة المسلمين هنالك على قتال الأمريكان وحلفائهم ؛ وذلك لضعفهم وللأضرار العظيمة التي تصيب المسلمين من عدوهم من جراء ذلك .
والجواب على هذه الشبهة من ثلاثة أوجه: