فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 257

ويبدو أن هذه اللوثة قد عرضت لبعض المتسننة كما هو مشاهد في أحداث العراق، فهناك من يطالب بالإذعان لعملاء أمريكا - في العراق - باعتبار أنهم ولاة أمور، وهناك من أفتى بمنع مقاومة العدو الصليبي المحتل محتجًا بعلل عليلة، فادعى بعضهم بأنه لا جهاد إلا مع إمام . وقد ردّ الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - على من قال: لا جهاد إلا مع إمام، فإذا لم يوجد إمام فلا جهاد، فقال:"فيلزم على هذا أن ما يلزم بترك الجهاد، من مخالفة دين الله وطاعته جائزٌ، بجواز ترك الجهاد، فتكون الموالاة للمشركين والموافقة والطاعة جائزة، واللازم باطل، فبطل الملزوم، فعكس الحكمَ الذي دلّ عليه القرآن العزيز، من أنها لا تصلح إمامة إلا بالجهاد.." (الدرر السنية 8/167) .وأما إذن الإمام فهي من مسائل الاجتهاد التي يسع فيها الخلاف، وقد برزت هذه المسألة في بلاد المغرب العربي زمن الاحتلال الأجنبي في القرن الحادي عشر الهجري (انظر الفتاوى الفقهية في أهم القضايا لحسن اليوبي ص192) ، ووقع جدال بين فقهاء تلك البلاد، فقد نصّ محمد العربي الفاسي (ت 1052هـ) في فتواه على أن الجهاد لا يتوقف على وجود الإمام، ولا على إذنه، فقال:"ومن المعلوم الواضح أن الجهاد مقصد بالنسبة إلى الإمامة التي هي وسيلة، لكونه في غالب العادة لا يحصل الكمال إلا بها، فإذا أمكن حصوله دونها لم يبق معنى لتوقفه عليها" (المرجع السابق ص193المرجع السابق ص193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت