بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الرحمن الرحيم، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، هو أهل التقوى وأهل المغفرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيرا، أما بعد:
فيقول الله جل جلاله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} ، هذه الآية الكريمة بشارة عظيمة من الله الكريم لهذه الأمة المرحومة أن من اجتنب الكبائر يكفر الله عنه سيئاته الصغائر ويدخله الجنة، روى عبد الرزاق الصنعاني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال عن هذه الآية: هي أحب إلي من الدنيا جميعا، وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال عن هذه الآية: هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت.
ويقول الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"متفق عليه.
والكبائر هي كل ما جاء فيه وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب أو تهديد أو لعن لفاعله أو براءة منه أو وصفه بالكفر أو الفسوق أو النفاق أو جعله من الضالين أو العادين لحدود الله أو جاء نفي الإيمان عنه أو عدم قبول صلاته أو التصريح بإثمه أو عدم محبة الله له أو كان فيه حد في الدنيا أو كان فيه كفارة.
وأهل العلم لم يتفقوا على عدد محدد للكبائر، والراجح أن عددها غير محصور وإنما يمكن معرفتها وتمييزها بالوصف، وبعض الكبائر أكبر من بعض، والصغيرة مع الإصرار تعظم كما قال ابن عباس: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار، والصغيرة مع الصغيرة تُهلِك كما روى أحمد بسند صحيح عن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه".