فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

الأخرى. إلا أنها في الجامعة أخطر لطول المكث ودوام الصلة وقوة المعرفة.

وأخطر من هذا كله بالنسبة للجامعة ما يتعلق بالمنهج والدراسة، حيث ساوت بين مختلفين في أصل الخلقة والفطرة والنزعة والاستعداد العقلي والفكري والجسمي. ولنأخذ لذلك مثلا: كليتي الحربية والهندسة كيف تساير الفتاة أخاها في الكلية الحربية في الآتي:

1-التدريب العسكري المفروض يوميا بحركات عنيفة. وهبها سايرته بجهد، كيف تتخلى عن عواطفها ورقتها وشعورها كأنثى إلى شدة وقوة وغلظة فتملأ قلبها غيظا وحماسة ورغبة للقاء العدو.

إن في تكليفها ذلك إخراج لها عن فطرتها وتحميل لها فوق طاقتها:

خلق الله للحرب رجالا وعلى الغانيات جر الذيول

2-وكذلك الحال في الهندسة: إنها إن أحسنت صنع الخرائط لذوقها ولطف إحساسها، لن تستطيع أن تشد السقالة وتصعيد إلى أعلاها لتشرف على تنفيذ رسمها، كما أنها لا تقوى على شق الصحراء وتسلق الجبال أو هبوط الوديان لوضع مخطط على الطبيعة لأي مشروع ما.

فكيف نكلفها دراسة كل ذلك عمليا بجوار الشاب الكامل الاستعداد الخلقي والفطري. وكيف تستطيع الجامعة أن توفق بين الجنسين المختلفين في دراسة منهج موحد وإعدادهما معا لمستقبل واحد.

أما علاج هذه المشكلة على ضوء الإسلام في حل المشاكل منهج جذري يتتبع أصل الداء فيستأصله وباستئصال الداء يحصل الشفاء.

ومن هنا كان علاج هذه المشكلة بالذات كالأتي:

أولا من الناحية الخلقية وأن عدها البعض شكلية. فهو يمنع هذا الاختلاط لا في الجامعة فحسب بل في كل الاجتماعات {وإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} وفي وقار وحشمة بعيدا عن مظان الفتنة وفي سياج من العفة.

وإذا لزمت خلطة ضرورية فبوقاية وتحفظ: في القول: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} والنظرة بالعين: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} .

{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِن} .

ثانيا من الناحية المنهجية إن صحت هذه التسمية: فقد خص الإسلام كل جنس بما يليق به وبتكوينه الذاتي واستعداده الخلقي وذلك من جانبين:

جانب تعليمي: وهو قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَة} فجعلهن في بيوتهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت