8-وأنبأنا أبو محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب الصابوني ، أنبا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين ، أنبا أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله ، أنبا أحمد بن منصور اليشكري ، ثنا أبو القاسم الصائغ ، حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يزيد ، ثنا إسحاق بن بشر ، ثنا أبو معشر المدني ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال:"بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قعود على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ متكئ على عصا ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"فمن ؟"قال: هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بينك وبين إبليس إلا أبوان ؟"قال: نعم قال:"فكم أتى لك من الدهر ؟"قال: قد أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلا ، قال:"على ذلك ؟"قال: كنت وأنا غلام ابن أعوام أفهم الكلام ، وأمر بالآكام ، وآمر بإفساد الطعام ، وقطيعة الأرحام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بئس لعمرو الله عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم"قال: ذرني من الترداد يا محمد ، فإني قد تبت إلى الله عز وجل ، إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني ، ثم لا جرم إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قلت: يا نوح إني كنت ممن أشرك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم ، فهل تجد لي عند ربك من توبة ؟ فقال:"يا هامة هم بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة ، إني قرأت فيما أنزل الله علي أنه ليس من عبد تاب إلى الله عز وجل بالغ ذنبه ما بلغ إلا تاب الله عليه ، فقم فتوضأ ، واسجد لله سجدتين"قال: ففعلت من ساعتي ما أمرني به ، قال:"ارفع رأسك فقد نزلت توبتك من السماء"قال: فخررت لله تعالى ساجدا حولا ، وكنت مع هود في مسجده مع من"