الصفحة 166 من 527

29)…وحدثنا يحيى ، ثنا أحمد بن منيع ، ثنا عباد بن عباد المهلبي ، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن راشد ، مولى آل معاوية ، قال: قدمت الشام فقيل لي: إن في هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فدخلت فإذا أنا بشيخ كبير ، فقلت: أنت رسول قيصر إلى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قال نعم قلت: حدثني عن ذلك قال: لما غزا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبوك كتب إلى قيصر كتابا وبعث به مع رجل من أصحابه ، يقال له: دحية بن خليفة ، فلما قرأ كتابه وضعه معه على سريره ، وبعث إلى بطارقته ورؤساء أصحابه ، فقال: إن هذا الرجل قد بعث إليكم رسولا وكتب إليكم كتابا يخبركم عن إحدى ثلاث خلال: إما أن تتبعوه على دينه ، أو تقروا له بخراج يجري له عليكم ويقركم على هيئتكم في بلادكم ، وأن تلقوا إليه بالحرب فنخروا نخرة حتى خرج بعضهم من برانسهم ، وقالوا: لا نتبعه على دينه وندع ديننا ودين آبائنا ، ولا نقر له بخراج يجري له علينا ، ولكنا نلقي إليه بالحرب ، فقال: قد كان ذاك رأيي ، ولكني كرهت أن أفتأت عليكم بأمر حتى أعرضه عليكم قال عباد: فقلت لأبي خثيم: أو ليس كان قد قارب وهم بالإسلام فيما بلغنا ؟ قال: بلى لولا ما رأى منهم قال: أعطوني رجلا ، أظنه قال: من العرب ، فأبعث إليه مع جوابه قال: فأتيت وأنا شاب فانطلق بي إليه ، فكتب جوابه وقال: مهما نسيت من شيء فاحفظ عني ثلاث خلال: انظر إذا هو قرأ كتابي هل يذكر الليل والنهار ، وهل يذكر كتابه إلي ، وانظر هل ترى في ظهره علما ؟ قال: فأقبلت فأتيته وهو بتبوك في حلقة من أصحابه فدفعت إليه الكتاب ، فدعا معاوية فقرأ عليه الكتاب ، فلما أتى على قوله: دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار ؟ فقال النَبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ:"أرأيت إذا جاء الليل فأين النهار ؟"قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت