فهرس الكتاب
58)…حدثنا عبد الله ، قثنا أبو الفضل داود بن رشيد الخوارزمي ، قثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن جعفر بن عمرو بن أمية ، قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار غازين الصائفة في زمن معاوية ، فلما قفلنا مررنا بحمص وبها وحشي بن حرب الحبشي ، فقال عبيد الله بن عدي: هل لك أن نأتي وحشيًا فنسأله عن قتل حمزة كيف كان ؟ فقلت: نعم إن شئت ، فخرجنا إليه نسأل عنه ، فقال لنا قائل: أما إنكما ستجداه بفناء داره على طنفسةٍ ، وهو رجلٌ قد غلبت عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيًا منها تجدا رجلًا عربيًا ، وتجدا منه الذي ترايدان أن تسألا عنه ، وإن تجداه وقد ثمل منها فانصرفا عنه ، فخرجنا إليه فوافيناه شيخًا كبيرًا اسودَّ رأسه مثل الثُّغامة بفناء داره على طنفسةٍ صاحيًا ، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي ، فقال عبيد الله بن عدي بن الخيار: أنت ؟ قال: نعم ، قال: أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، وهي على بعيرها إلى اليوم ، فلما رأيتك عرفتك ، فجلسنا إليه ، وقلنا: أتيناك نسألك عن حديث قتلك حمزة ، كيف كان ؟ فقال لنا: ( أما إني سأحدثكم بما حدثت به رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت بمكة لجبير بن مطعم ، وكان طعيمة بن عدي عمه قتل يوم بدر ، فقال: إن قتلت حمزة عم محمدٍ فأنت حرٌّ ، قال: وكانت لي حربة أقذف بها ، قل ما أحلتها إلا قتلت ، فخرجت مع الناس يوم أحد ، وإنما حاجتي قتل حمزة ، فلما التقى الناس ، أخذت حربتي وخرجت أقطرُ حمزة ، وهو في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهز الناس بسيفه هزًا ، ودنا مني الأُلفة ، يستتر مني بأصل شجرة أو صخرة إذ بدر من الناس ، فلان بن عبد العزى ، فلما رآه حمزة ، قال: هلم يا ابن مقطعة البظور ، فضربه ، فوالله لكأنما أخطأ رأسه وهززت حربتي ، حتى إذا رضيت سنها دفعتها عليه ، فوقعت بين كتفيه حتى خرجت من بين ثدييه ، وتركته واستأخرت عنه حتى