فهرس الكتاب
68)…أ - حدثنا عبد الله ، قثنا زهير بن محمد قال: وأخبرني صدقة بن سابق ، عن محمد بن إسحاق ، قال: قال الزهري حدثت عروة بن الزبير بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، في قصة الهجرة إلى النجاشي ، فقال: هل تدري ما قوله ما أخذ الرشوة مني ؟ قال: إن عائشة أم المؤمنين حدثتني أن أباه كان ملك قومه ، ولم يكن له ولدٌ إلا النجاشي ، وكان للنجاشي عمٌّ من صلبه اثنا عشر رجلًا ، وكانوا أهل مملكة الحبشة ، فقالت بينها: لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه ، فإنه لا ولد له غير هذا الغلام ، وإن لأخيه من صلبه اثنا عشر رجلًا فيتوارثوا ملكه من بعده دهرًا فعدوا على أبي النجاشي فقتلوه ، وملكوا أخاه ، فمكثوا على ذلك حينًا ونشأ النجاشي مع عمه ، وكان مع ذلك لبيبًا حازمًا مع الرجال ، فغُلب على أمره ونزل منه بكل منزلةٍ ، فلما رأت الحبشة مكانه قالوا بينهم: والله لقد غلب هذا الفتى على أمره ، وإنا لنتخوف أن يُملِّكَهُ علينا ، ولئن ملكنا ليقتلنا أجمعين ، لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه فمشوا إلى عمه ، فقالوا له: إنا أن تقتل هذا الفتى وإما أن تُخرجه من بين أظهرنا ، فإنا قد خفناه ، قال: ويلكم قتلتم أباه بالأمس وتقتلونه اليوم ، بل أخرجوه من بلادكم ، قال فخرجوا به إلى السوق ، فباعوه من رجل من التجار بستمائة درهم ، ثم قذفوه في السفينة ، ثم انطلق به حتى إذا كان العشي من ذلك اليوم ، هاجت سحابة من سحائب الخريف ، فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقةٌ فقتلته ، قالت: ففزع الحبشة إلى ولده ، فإذا هم حمقى وليس في ولده خيرٌ ، فمرج على الحبشة أمرهم ، فلما ضاق بهم ما هم فيه من ذلك ، قال بعضهم لبعض: تعلمون والله أن ما لكم غير الذي بعثم غدرةً ، فإن كان لكم بأمرالحبشة حاجة فأدركوه ، قالت: فخرجوا في طلبه وطلب الذي باعوه منه حتى أدركوه ، فأخذوه منه ، ثما جاءوا به ، فقعدوا عليه التعاج وأقعدوه