33-حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق ، ثنا محمد بن أحمد ، ثنا جعفر بن عون ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن قومًا تكلموا في أبيها ، فَبعثت إلى أَزْفَلَةٍ من الناس وَعلت وسادتها وأرخت ستَارَهَا ، ثم قَالَتْ: أبي وما أبيه أبي ، وَاللَّهِ لا تُعْطُوهُ الأَيْدِي ، ذاك طَوْدٌ مَنِيفٌ , وَظِلٌّ مَدِيدٌ , هَيْهَاتَ كذبت الظنون ، أَنْجَحَ وَاللَّهِ إذا كَذَبْتُمْ , وَسَبَقَ الْجَوَادُ إذ اسْتَوْلَى على الأَمَدِ فَتَى قُرَيْشٍ نَاشِئًا وَكَهْفها كَهْلا يَرِيشُ مُمْلَقَهَا وَيرَأبُ شعبهَا وَيَلُمُّ شِعَثَهَا , حتى حَلِيَتْهُ قُلُوبُهَا , ثُمَّ اسْتَشْرَى في دِينِهِ , فما بَرِحَتْ شَكِيمَتُهُ في ذَاتِ اللَّهِ حتى اتَّخَذَ بِفِنَائِهِ مَسْجِدًا يُحْيِي فيه ما أَمَاتَ الْمُبْطِلُونَ , وكان رَحمَه اللَّهِ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ وَقِيدَ الْجَوَانِحِ شَجِيَّ النَّشِيجِ , فَاصْطَفَفَتْ إليه نِسْوَانُ أهل مَكَّةَ وَوِلْدَانُهم يهزءون يَسْخَرُونَ بِهِ { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } فَأَكْبرَتْ ذلك رِجَالاتٌ , فَحَنَّتْ قِسِيَّهَا , وَفَوَّقَتْ سِهَامَهَا , وَامتثلُوهُ غَرَضًا , فما فَلَوْا له صَفَاةً , وَلا قَصَفُوا له قَنَاةً , وَمَضى على سَيْسَائِهِ , حتى إِذْ ضَرَبَ الدِّينُ بِجرَانِهِ , وَرَسَتْ أَوْتَادُهُ , وَدَخَلَ الناس فيه أَفْوَاجًا , وَمِنْ كل فِرْقَةٍ أَرْسَالا وَأَشْتَاتًا , اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ما عِنْدَهُ , فلما قَبَضَ اللَّهُ نبيه , اضْطَرَبَ حَبْلُ الدين وَمَرَجَ أَهْلُهُ , وَبَغِيَ الْغَوَائِلُ , وَظَنَّتِ الرِّجَالُ أَنْ قد أَكْثَبَتْ نَهْزُها , وُلاتَ حين يظنون ، وأنَّى وَالصِّدِّيقُ بين أَظْهُرِهِمْ , فَقَامَ حَاسِرًا مُشَمِّرًا , فَرَفَعَ حَاشِيَتَهُ بِطَيِّهِ , وَأَقَامَ أَوْدَهُ بثقافته