فهرس الكتاب
حدثنا أبو علي الحسين بن علي ، ثنا محمد بن زكريا بن دينار ، ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ، حدثني أبي ، عن الربيع الحاجب ، قال: بعثني أمير المؤمنين المنصور إلى جعفر بن محمد ، فقال: جئني به فوالله لأقتلنه ، فأتيت جعفر بن محمد ، فقلت: أجب أمير المؤمنين ، فأخبرته بما تكلم به ، فقال: قم فليس علي بأس ، فجاء فرأيته يحرك شفتيه ، فلما دخل سلم ، فقال له المنصور: مرحبًا مرحبًا إلىَّ إليَّ حتى أجلسه إلى جنبه ، ثم أقبل يسائله عن حاله ، وأمره ، ثم دعا بطيبٍ فطيبه وقضى له غير حاجةٍ ، وأخرج له من الحبس قومًا من أهله ، وأمر له بمالٍ ، فقلت له: يا أمير المؤمنين حلفت لتقتله ، ثم فعلت به ما فعلت ، قال: ويحك يا ربيع إنه لما دخل إلي فرأيت وجهه أخذني له رقةٌ لم أقدر على غيره ما رأيت ، وقد رأيته يحرك شفتيه ، فسأله عما كان يقوله ، فأتيت جعفرًا فسألته ، فقال: على أن لا تعلمه ، فقتل: ذلك لك ، فقال لي: ربيع إني إذا أصحبت وإذا أمسيت قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكفني بركنك الذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك علي ، ولا أهلٍكُ وأنت رجائي ، رب كم من نعمةٍ أنعمت بها علي ّ ، قلَّ لك عندها شكري فلم تحرمني ، وكم من بلية ابتليتني بها ، قَلَّ لك عندها صبري فلم تخذلني ، يا ذا النعم التي لا تحصى أبدًا ، ويا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدًا ، صلى على محمدٍ وعلى آل محمدٍ ، وبك أدفع في نحر كل باغٍ وحاسدٍ وطاغٍ وظالمٍ ، وأعوذ بك من شرهم ، اللهم أعني على ديني بالدنيا ، وعلى آخرتي بالتقوى ، واحفظني فيما غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرت ، يا من لا يضره الذنوب ، ولا تنقصه المغفرة ، اعطني ما لا ينقصك ، واغفر لي ما لا يضرك ، إنك أنت الوهاب ، اللهم إني أسألك فرجًا عاجلًا ، وزرقًا واسعًا ، والمعافاة من جميع البلاء في الدنيا والآخرة ، إنك على كل شي قدير .