فهرس الكتاب
حدثني محمد بن محمد الجرجاني ، أنبا أبوعلي عيينة بن عبد العزيز اليماني ، قال: سمعت عبد الله بن محمد البلوي ، بمكة ، يقول: جلسنا ذات يومٍ نتذاكر الزهاد والعباد والعلماء ، وما بلغ من فصاحتهم وزهدهم وعلمهم ، فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا عمر بن نباتة ، فقال: فيم تتحاورون ؟ قلنا نتذاكر الزهاد والعباد وفصاحتهم ، فقال عمر: والله ما رأيت رجلًا قط أورع ولا أخشع ولا أفصح ولا أصبح ولا أسمح ولا أعلم ولا أكرم ولا أجل ولا أيل ولا أفضل من محمد بن إدريس الشافعي ، خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفار ، وكان الحارث بن لبيد قد صحب صالحًا المري ، وكان من الخاشعين المتقين الزاهدين ، وكان حسن الصوت بالقرآن قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: { هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (*) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (*) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (*) } قال: فرأيت الشافعي قد اضطرب وتغير لونه وبكى بكاءً شديدًا ، حتى لُصق بالأرض ، قال: فاتكأني والله قلقه وشدة خوفه لله ، ثم لم يتمالك أن قال: إلهي أعوذ بك من مقام الكذابين ، وإعراض الغافلين ، إلهي خشعت لك قلوب العارفين ، وولهت لك همم المشتاقين ، فهب لي جودك ، وحللني بسترك ، واعف عني بكرم وجهك يا كريم ، قال: ثم قمنا وتفرقنا .
مجلس آخر الرابع والعشرون
220-حدثنا أبو عبد الله الجرجاني ، إملاء ، قال: أنبا محمد بن الحسين بن الحسن القطان ، ثنا أبو سعيد قطن بن إبراهيم النيسابوري ، ثنا حفص بن عبد الله السلمي ، حدثني إبراهيم بن طهمان ، عن الحجاج بن الحجاج ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير الصدقة ما أبقت غنى ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا أفضل من السفلى ، ولا يلوم الله على كفاف"