فهرس الكتاب
فَإِنْ ، قَالَ: قَائِلٌ غَيْرُ مُنْعِمِ الرَّوِيَّةِ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ ؟ قِيلَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ: يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَوْلَى الأَشْيَاءِ أَنْ يَجُوزَ بِهِ ، وَهِيَ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَ بِاتِّبَاعِهَا ، وَوَعَدَ الْهُدَى عَلَى اتِّبَاعِهَا ، فَأَخْبَرَ أَنَّ طَاعَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاعَتُهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَجُوزُ لِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَمْرُ بِهِ ، وَثَبَتَ فِعْلُهُ لَهُ - بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ بِالأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ - جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالأَخْبَارِ الأَمْرُ بِالصَّلاَةِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الإِِمَامُ قَاعِدًا ، وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَاعِدًا بِقُعُودِ أَصْحَابِهِ لاَ مَرَضَ بِهِمْ ، وَلاَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ . وَادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَ ذَلِكَ ، فَلَمْ تَثْبُتْ دَعْوَاهُمْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لاَ مُعَارِضَ لَهُ ، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُ مَا قَدْ صَحَّ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِعْلِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ ، إِلاَّ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ، يَنْسَخُ أَمْرَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ . وَوُجُودُ نَسْخِ ذَلِكَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مَعْدُومٌ ، وَفِي عَدَمِ وُجُودِ ذَلِكَ بُطْلاَنُ مَا ادَّعَتْ ، فَجَازَتِ الصَّلاَةُ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الإِِمَامُ قَاعِدًا اقْتِدَاءً بِهِ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ.
121-بَابُ إِدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الإِِمَامَ سَاجِدًا ، وَالأَمْرِ بِالاِقْتِدَاءِ بِهِ فِي السُّجُودِ ، وَأَنْ لاَ يَعْتَدَّ بِهِ إِذِ الْمُدْرِكِ لِلسَّجْدَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ قَبْلَهَا.
1622- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ،