فهرس الكتاب
وَهَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لاَ تُفَطِّرُ الصَّائِمَ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي سَفَرٍ لاَ فِي حَضَرٍ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ مُحْرِمًا مُقِيمًا بِبَلَدِهِ ، إِنَّمَا كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ ، وَالْمُسَافِرُ - وَإِنْ كَانَ نَاوِيًا لِلصَّوْمِ - قَدْ مَضَى عَلَيْهِ بَعْضُ النَّهَارِ ، وَهُوَ صَائِمٌ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنَّ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ يُفَطِّرَانِهِ ، لاَ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا دَخَلَ الصَّوْمُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ إِلَى أَنْ يُتِمَّ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ ، فَإِذَا كَانَ لَهَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَقَدْ نَوَى الصَّوْمَ وَقَدْ مَضَى بَعْضُ النَّهَارِ ، وَهُوَ صَائِمٌ يُفْطِرُ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ فِي بَعْضِ نَهَارِ الصَّوْمِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْحِجَامَةُ مُفَطِّرَةً ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُفْطِرَ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي السَّفَرِ فِي نَهَارٍ قَدْ مَضَى بَعْضُهُ وَهُوَ صَائِمٌ.
1966- أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى نَهَرٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، وَالْمُشَاةُ كَثِيرٌ ، وَالنَّاسُ صِيَامٌ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اشْرَبُوا فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي رَاكِبٌ وَأَنْتُمْ مُشَاةٌ ، وَإِنِّي أَيْسَرُكُمُ اشْرَبُوا فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا أَبَوْا حَوَّلَ وَرِكَهُ فَنَزَلَ وَشَرِبَ وَشَرِبَ النَّاسُ.
وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَرَّجْتُهُمَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي كِتَابِ الْكَبِيرِ