الصفحة 90 من 228

82-قرأت بخط الشيخ أبي بكر مُحَمَّد بن داود في تصنيفه"المناقب": ذكر وصية فَاطِمَة بنت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عند وفاتها:

أنبأني الشيخ الزاهد أبو بكر مُحَمَّد بن داود بن سليمان - وكتبته من كتابه بخط يده - قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز الكوفي , قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زكريا الغلابي , قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرحمن المهلبي , قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن سليمان عن أبيه , عن عبد الله بن الحسين ، عن أمه فَاطِمَة بنت الحسين قال: قالت أمي فَاطِمَة بنت الحسين: لما اشتدت علة فَاطِمَة بنت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اجتمعن عندها نساء المهاجرين ، والأنصار ، فقلن لها: يا ابنة رسول الله كيف أصبحت عن ليلتك ؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي: { لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} [المائدة80] لاجرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها ، فجدعا ، وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين ، ويحهم أني زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الوحي الأمين ، والضنين بأمر الدنيا والدين: { ألا ذلك هم الخسران المبين } [الزمر: 15] وما نقموا من أبي حسين ؟ نقموا والله نكير سيفه وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتشمره في ذات الله ، وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إليه لاعتقله ، ولسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، وأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ، ولأصدرهم بطانا قد غمرهم الري ، غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء ، وردغة سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ، إلى أي لجأ استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى ، والله ، بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس {يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [الكهف:104] {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] ، { أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون} [يونس: 35] ، أما لعمر إلهك لقد لقحت ، فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوا طلاع العقب دما عبيطا ، وذعاقا ممقرا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما سن الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا ، وطامنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرتي بكم ، وأنى لكم ؟ وقد عميت عليكم {أنلزمكموها وأنت لها كارهون} [هود: 28] والحمد لله رب العالمين ، وصل الله على مُحَمَّد أبي ، سيد المرسلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت