واعلم رحمك الله أن صناعة الحديث ، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم ، إنما هي لأهل الحديث خاصة ، لأنهم الحفاظ لروايات الناس ، العارفين بها دون غيرهم ، إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة من عصر إلى عصر ، من لدن النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى عصرنا هذا ، فلا سبيل لمن نابذهم من الناس ، وخالفهم في المذهب إلى معرفة الحديث ، ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار من نقل الأخبار وحمال الآثار .
وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم ، حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح ، وإنما اقتصصنا هذا الكلام لكي نثبته [لمن] (1) جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبه على تثبيت الرجال وتضعيفهم.
فيعرف ما الشواهد عندهم والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله أو سقطوا من أسقطوا منهم .
والكلام في تفسير ذلك يكثر وقد شرحناه في مواضع غير هذا وبالله التوفيق في كل ما نؤم ونقصد .
_حاشية
(1) هكذا في طبعة عبد القادر المحمدي.