فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 142

وبعد:

فإن الناس متباينون في حفظهم لما يحفظون , وفي نقلهم لما ينقلون:

فمنهم الحافظ المتقن الحفظ المتوقي لما يلزم توقيه فيه .

ومنهم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتوهمه ، أو تلقين يلقنه من غيره فيخلطه بحفظه ، ثم لا يميزه عند أدائه إلى غيره .

ومنهم من همته حفظ متون الأحاديث دون أسانيدها ، يتهاون بحفظ الاثر ، يتخرصها من بعد ، فيحيلها بالتوهم على قوم غير الذين أدي إليه عنهم .

وكل ما قلنا من هذا في رواة الحديث ، ونُقَّال الأخبار فهو موجود مستفيض ، ومع ما ذكرت لك من منازلهم في الحفظ ومراتبهم ، فيه فليس من ناقل خبر ، وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا إن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل إلا الغلط ، والسهو ممكن في حفظه ونقله ، فكيف بمن وصفت لك ممن طريقه الغفلة والسهولة (1) في ذلك.

ثم أول ما أذكر لك بعد ما وصفت ما يجب عليك معرفته قبل ذكري لك ما سألت من الأحاديث السمة (2) التي تعرف بها خطأ المخطىء في الحديث وصواب غيره إذا أصاب فيه . فاعلم أرشدك الله ، أن الذي يدور به معرفة الخطأ في رواية ناقل الحديث إذا هم اختلفوا فيه من جهتين:

إحداهما: أن ينقل الناقل خبرا بإسناد فينسب رجلا مشهورا بنسبته في إسناد خبره خلاف نسبته التي هي نسبته ، أو يسميه باسم سوى اسمه فيكون خطأ ذلك غير خفي على أهل العلم حين يرد عليهم .

_حاشية

(1) هكذا في طبعة صالح ديان ، وفي غيرها:"والسهو له".

(2) هكذا في طبعة صالح ديان ، وعبد القادر المحمدي ، وفي الأصل والطبعات الثلاث الأخرى:"اليتيمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت