فهرس الكتاب
أَخْبَارُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ.
340-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا يَقُولُ: قَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى حِينَ لَقِيَهُ: يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، انْزِعْ عَنِ اللَّجَاجَةِ ، وَلاَ تَمْشِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَلاَ تَضْحَكْ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ ، وَالْزَمْ بَيْتَكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ.
341-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ: لاَ يَغُرَّكُمَا لِبَاسُهُ الَّذِي أَلْبَسْتُهُ ؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي ، وَلاَ يَنْطِقُ وَلاَ يَطْرِفُ إِلاَّ بِإِذْنِي ، وَلاَ يَغُرَّكُمَا مَا مُتِّعَ بِهِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَةِ الْمُتْرَفِينَ ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ يَعْرِفُ فِرْعَوْنُ أَنَّ قُدْرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِهَوَانٍ بِكُمَا عَلَيَّ ، وَلَكِنْ أُلْبِسُكُمَا نَصِيبَكُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ ؛ عَلَى أَنْ لاَ تُنْقِصَكُمَا الدُّنْيَا شَيْئًا ، وَإِنِّي لأَذُودُ أَوْلِيَائِي عَنِ الدُّنْيَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الْغُرَّةِ ، وَإِنِّي لأُجَنِّبُهُمْ ؛ كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي إِبِلَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ ؛ أُرِيدُ أَنْ أُنَوِّرَ بِذَلِكَ مَرَاتِبَهُمْ ، وَأُطَهِّرَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُمْ ، فِي سِيمَاهُمُ الَّذِي يُعْرَفُونَ بِهِ ، وَأَمْرِهِمُ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ ، اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَخَافَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ ، وَأَنَا الثَّائِرُ لأَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
342-حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ: لَمَّا رَأَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ النَّارَ ، انْطَلَقَ يَسِيرُ حَتَّى وَقَفَ مِنْهَا قَرِيبًا ، فَإِذَا هُوَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ ، تَفُورُ مِنْ فَرْعِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ ، شَدِيدَةِ الْخُضْرَةِ ؛ لاَ تَزْدَادُ النَّارُ فِيمَا يَرَى إِلاَّ عِظَمًا وَتَضَرُّمًا ، وَلاَ تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِيقِ إِلاَّ خُضْرَةً وَحُسْنًا ، فَوَقَفَ يَنْظُرُ ؛ لاَ يَدْرِي عَلاَمَ يَضَعُ أَمْرَهَا ؟ إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ ظَنَّ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَحْتَرِقُ ,
وَأُوقِدَ إِلَيْهَا مُوقِدُ فَالِهَا ، فَاحْتَرَقَتْ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ النَّارَ شِدَّةُ خُضْرَتِهَا ، وَكَثْرَةُ مَائِهَا ، وَكَثَافَةُ وَرَقِهَا ، وَعِظَمِ جِذْعِهَا ، فَوَضَعَ أَمْرَهَا عَلَى هَذَا ، فَوَقَفَ وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَسْقُطَ مِنْهَا شَيْءٌ يَقْتَبِسُهُ ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، أَهْوَى إِلَيْهَا بِضِغْثٍ فِي يَدِهِ ؛ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْ لَهَبِهَا ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى مَالَتْ نَحْوَهُ ؛ كَأَنَّهَا تُرِيدُهُ ، فَاسْتَأْخَرَ عَنْهَا وَهَابَ ، ثُمَّ عَادَ فَطَافَ بِهَا ، فَلَمْ تَزَلْ تُطْمِعُهُ وَيَطْمَعُ فِيهَا ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِأَوْشَكَ مِنْ خُمُودِهَا ,