الصفحة 143 من 658

وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ ؛ جَنَاحَانِ يَسْتُرُ بِهِمَا وَجْهَهُ مِنَ النُّورِ ، وَجَنَاحَانِ يُغَطِّي بِهِمَا جَسَدَهُ ، وَجَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا ، وَإِذَا هُمُ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ، قَالَ: وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ؛ مِنْهُمُ السَّاجِدُ ، وَمِنْهُمُ الْقَائِمُ ، لَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ ، إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، قَالَ: وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ؛ سُجُودٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ ، إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ ، رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ ، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى الْعَرْشِ ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ ، مَا كُنَّا نَقْدِرُكَ حَقَّ قَدْرِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ الْعَرْشَ تَدَلَّى مِنْ تِلْكَ الْفُرْجَةِ ، فَكَانَ قَدْرَهَا ، ثُمَّ أَفْضَى بِي إِلَى مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَكَانَ مِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا ,

ثُمَّ دَخَلَ مِنْ بَابِ الرَّحْمَةِ ، فَكَانَ قَدْرَهُ ، ثُمَّ أَفْضَى بِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَكَانَ قَدْرَهُ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ ، فَكَانَ قَدْرَهَا ، قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ ، قَالَ: فَصَعِقْتُ ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ قَطُّ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أُقَدِّرُ ذَلِكَ الصَّوْتَ ، فَإِذَا قَدَّرُهُ كَعَسْكَرٍ اجْتَمَعُوا ، فَأَجْلَبُوا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ ، وَكَيْفِيَّةٍ اجْتَمَعَتْ ، فَتَدَافَعَتْ وَلَقِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، أَوْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَلَمَّا صَعِقْتُ قَالَ: أَنْعِشُوهُ ؛ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ ، خُلِقَ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ ، فَأَنْتَ طَلِيعَتِي عَلَيْهِمْ ؛ كَطَلِيعَةِ الْجَيْشِ ، مَنْ دَعَوْتَهُ مِنْهُمْ ، فَأَجَابَكَ ، وَاهْتَدَى بِهُدَاكَ ، فَلَكَ مِثْلُ أَجْرِهِ ، وَمَنْ غَفَلْتَ عَنْهُ ، حَتَّى يَمُوتَ ضَلاَلًا ، فَعَلَيْكَ مِثْلُ وِزْرِهِ ، لاَ يُخَفِّفُ ذَلِكَ مِنْ أوْزَارِهِمْ شَيْئًا ,

قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِالْعَرْشِ ، وَاحْتُمِلْتُ ، حَتَّى رُدِدْتُ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ، إِذْ أَتَانِي مَلَكٌ فَأَخَذَ بِرَأْسِي ، فَاحْتَمَلَنِي ، حَتَّى أَدْخَلَنِي جَنْبَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَإِذَا أَنَا بِحَوْضِ مَاءٍ ، لاَ يَجُوزُ قَدَمِي ، قَالَ: ثُمَّ أَفْضَيْتُ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَإِذَا شَجَرُهَا عَلَى شُطُوطِ أَنْهَارِهَا ، وَإِذَا هُوَ شَجَرٌ لاَ يَتَنَاثَرُ وَرَقُهُ ، وَلاَ يَفْنَى ثَمَرُهُ ، وَإِذَا فِيهِ الطَّلْعُ ، وَالْغَضُّ ، وَالْيَنِيعُ ، وَالْقَطِيفُ ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا لِبَاسُهَا ؟ قَالَ: هُوَ ثِيَابٌ كَنَبَاتِ الْجَوْزِ ؛ يَنْفَلِقُ عَنْ أَيِّ لَوْنٍ شَاءَ صَاحِبُهُ قال قُلْتُ: مَا أَزْوَاجُهَا ؟ قَالَ: فَعُرِضْنَ عَلَيَّ ، فَذَهَبْتُ لأَقِيسَ حُسْنَ وُجُوهِهِنَّ ، فَإِذَا هُنَّ لَوْ جُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، كَانَ وَجْهُ إِحْدَاهُنَّ أَضْوَأَ مِنْهُمَا ,

وَإِذَا لَحْمُ إِحْدَاهُنَّ لاَ يُوَارِي عَظْمَهَا ، وَإِذَا عَظْمُهَا لاَ يُوَارِي مُخَّهَا ، وَإِذَا هِيَ إِذَا نَامَ عَنْهَا صَاحِبُهَا ، اسْتَيْقَظَ وَهِيَ بِكْرٌ ، قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَقِيلَ لِي: أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا لِي لاَ أَعْجَبُ ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ الَّتِي رَأَيْتَ خُلِّدَ ، وَمَنْ تَزَوَّجَ مِنْ هَذِهِ الأَزْوَاجِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْهَمُّ وَالْحَزَنُ ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِي ، فَرَدَّنِي إِلَى حَيْثُ كُنْتُ ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ، إِذْ أَتَانِي مَلَكٌ ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي ، فَاحْتَمَلَنِي ، حَتَّى وَضَعَنِي فِي بِقَاعٍ مِنَ الأَرْضِ ، قَدْ كَانَتْ مَعْرَكَةً ، وَإِذَا فِيهِ عَشَرَةُ آلاَفِ قَتِيلٍ ، قَدْ بَدَّدَتِ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ لُحُومَهُمْ ، وَفَرَّقَتْ بَيْنَ أَوْصَالِهِمْ.

ثُمَّ قَالَ لِي: إِنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، أَوْ قُتِلَ فَقَدِ انْفَلَتَ مِنِّي ، وَذَهَبَتْ عَنْهُ قُدْرَتِي ، فَادْعُهُمْ ،

قَالَ حِزْقِيلُ: فَدَعَوْتُهُمْ ، فَإِذَا كُلُّ عَظْمٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى مَفْصِلِهِ الَّذِي مِنْهُ انْقَطَعَ ؛ مَا الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ بِأَعْرَفَ مِنَ الْعَظْمِ بِمَفْصِلِهِ الَّذِي فَارَقَهُ ، حَتَّى أَمَّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، ثُمَّ نَبَتَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ ، ثُمَّ نَبَتَتِ الْعُرُوقُ ، ثُمَّ انْبَسَطَتِ الْجُلُودُ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي أَرْوَاحَهُمْ ، قَالَ حِزْقِيلُ: فَدَعَوْتُهَا ، قَالَ: فَإِذَا كُلُّ رُوحٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى جَسَدِهِ الَّذِي فَارَقَ ، قَالَ: فَلَمَّا جَلَسُوا ، قَالَ: سَلْهُمْ فِيمَا كُنْتُمْ ؟ قَالُوا: إِنَّا لَمَّا مِتْنَا ، وَفَارَقَتْنَا الْحَيَاةُ لَفِينَا مَلَكًا يُقَالُ لَهُ: مِيكَائِيلُ ، فَقَالَ: هَلُمُّوا أَعْمَالَكُمْ ، وَخُذُوا أُجُورَكُمْ كَذَلِكَ سُنَّتُنَا فِيكُمْ ، وَفِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَفِيمَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي أَعْمَالِنَا ، فَوَجَدُونَا نَعْبُدُ الأَوْثَانَ ، فَسُلِّطَ الدُّودُ عَلَى أَجْسَادِنَا ، وَجَعَلَتِ الأَرْوَاحُ تَأْلَمُهُ ، وَسُلِّطَ الْغَمُّ عَلَى أَرْوَاحِنَا وَجَعَلَتْ أَجْسَادُنَا تَأْلَمُهُ ، فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ نُعَذَّبُ ، حَتَّى دَعَوْتَنَا ثُمَّ احْتَمَلَنِي ، فَرَدَّنِي حَيْثُ كُنْتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت