فهرس الكتاب
2144- حدثنا عبد الله حدثني أحمد حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: اسْتُودِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ مَالًا فَطَلَبَ الْحَجَّاجُ مَالَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ له عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ وَدِيعَةً ، فَكَتَبَ إِلَى عَامِلِ الْكُوفَةِ أَنْ يُشْخِصَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَشْخَصَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى الْحَجَّاجِ قَالَ: أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ قَالَ: لاَ أَخَالُ الأَمِيرَ دَعَانِي إِلاَّ وَقَدْ عَرِفَ اسْمِي قَالَ: أَجَلْ قَالَ: مَا لِفُلاَنٍ عِنْدَكَ ؟ قَالَ: عِنْدِي جِرَابَانِ مِنْ وَرِقٍ ، قَالَ لَهُ: عِنْدَكَ غَيْرُهُمَا ؟ قَالَ: لاَ قَالَ: اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، مَا لِفُلاَنٍ عِنْدَكَ إِلاَّ هَذَانَ الْجِرَابَانِ ؟
قَالَ: أَحْمَدُ رَبِّي مَا كَذَبْتُ الأَمِيرَ قَالَ: وَكَانَتْ يَمِينُهُ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ قَالَ أَحْمَدُ رَبِّي قَالَ: فَهُوَ كَمَا يَقُولُ لِلأَمِيرِ مَا لَهُ عِنْدِي غَيْرُهُمَا قَالَ: إِنَّ هَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْكَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى السِّجْنِ قَالَ: فَحُبِسَ فِي السِّجْنِ وَعَلَى السِّجْنِ نَاسِكٌ مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: فَرَأَى شَيْئًا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ فِي حِينٍ يُصَلِّي فِيهِ فَهُوَ فِيهِ رَاتِبٌ قَائِمًا يُصَلِّي وَإِنْ كَانَ حِينٌ لاَ يُصَلِّي فِيهِ فَهُوَ مُنْتَبِذٌ وَحْدَهُ يُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثِ الشَّامِيُّ أَنْ مَرِضَ فَقَالَ: مَا أَقُولُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ إِذَا لَقِيتُهُ وَهَذَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي هَذَا الْحَبْسِ لاَ أَدْرِي لَعَلَّهُ مَظْلُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ: إِنَّ الْحَجَّاجَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ وَأَنَا مُخْلٍ سَبِيلَكَ عَلَى أَنْ تَعِدَنِي مِنْكَ مَوْعِدًا إِنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَجَّانِي مِنْ مَرَضِي هَذَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مَحْبَسِكَ فَتَكُونَ فِيهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَإِنْ مِتُّ كُنْتَ قَدْ نَجَوْتَ بِنَفْسِكَ ، لَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَحْلِفَ لِي
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَكَ ذَلِكَ قَالَ: فَخَرَجَ مُتَنَكِّرًا حَتَّى لَبِسَ ثِيَابَ النِّسَاءِ مُتَنَكِّرًا بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَتِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: ارْكَبْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَأَجَابَتْهُ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ إِنَّمَا نَحْنُ نِسْوَةٌ أَقْبَلْنَا فِي حَاجَةٍ لَنَا ، ارْكَبْ دَابَّتَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي عَيْنٌ قَالَ: فَلَمَّا ظَنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَدْ انْتَبَهَ قَالَ: فَرَكِبَ فَانْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ: وَمَاتَ الشَّامِيُّ صَاحِبُ السِّجْنِ قَالَ: فَنَشْهَدُهَا حَوْلًا يَعْنِي الْبَغْلَةَ فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَعْرِفُهَا.