و الشاهد الرابع هو أن علي بن أبي طالب أحرق جماعة من الزنادقة ادعوا فيه الألوهية ،و قد صرّحت طائفة من الروايات أن هؤلاء من السبئية ، و أخرى لم تُصرّح بذلك ، لكن الراجح أنهم منها ، لأن أفكارهم تنتمي إلى الفكر السبئي ، و لإثبات ذلك و تفصيله نورد الروايات الآتية ، أولاا أن حادثة حرق علي للزنادقة هي حادثة ثابتة أسانيدها صحيحة [1] .
و ثانيا إن بعض الروايات صرّحت أن الزنادقة الذين قتلهم علي هم من السبئية [2] .و ثالثا أن هؤلاء الزنادقة كانوا على فكر عبد الله بن سبأ ، فهو كبيرهم الذي علمهم الكفر و الزندقة ، فهؤلاء قالوا بألوهية علي ، و هو -أي ابن سبأ- رُوي أنه كان يقول لعلي: أنت دابة الأرض ، أنت الملك ، أنت خلقت الخلق [3] .
و رابعا إن بعض كبار علماء أهل السنة ، كابن تيمية ،و الذهبي،و ابن حجر ، قد صرّحوا بأن الزنادقة الذين حرقهم علي بن أبي طالب ، هم من السبئية أتباع عبد الله بن سبأ [4] . و خامسا إن الذين عُرفوا بالضلال و الانحراف الفكري و الغلو في علي هم السبئية و ليس غيرهم ، مما يعني أن السبئية حقيقة لا خيال ، أحرق علي منهم طائفة .
(1) انظر مثلا: الدارقطني: السنن ، حققه هاشم يماني، بيروت، دار المعرف' 11966، ج3 ص: 108
(2) ابن عساكر: المصدر السابق ، ج 29 ص: 10 .
(3) ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث، ص: 73 . و ابن حجر:اللسان ، ج3 ص: 289 .و ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج29 ص: 10 .
(4) انظر: منهاج السنة النبوية ، ج 3 ص: 459.و ميزان الاعتدال ، ج 4 ص: 105 .و لسان الميزان، ج 3 ص: 289 .