فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 86

و بخصوص الخمسة الأوائل ، فأولهم - أي الأشتر - كان رأس أهل الفتنة بالكوفة ،و هو مقدمهم عندما خرجوا إلى المدينة لقتل عثمان [1] -رضي الله عنه - . و قد رُوي -بإسناد حسن- أن الأشتر لما قدم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- مع جماعة من الناس ، جعل ينظر إليه و يصرف بصره ، ثم قال عمر لهم: أمنكم هذا ؟ قالوا: نعم ، فقال عمر: (( ما له قاتله الله ، كفى الله أمة محمد شره ، و الله أني لأحسب أن للناس منه يوما عصيبا ) ) [2] ، و قوله هذا هو من باب الفراسة و التوسّم ،و الله أعلم .

و أما الثاني -أي محمد بن أبي بكر [3] - فقد كان عثمان قد ولاه الإمارة ، فدفعه الغضب و الحسد إلى عصيان الخليفة و الانضمام إلى دعاة الفتنة بمصر ، و أصبح من رؤوسهم الناقمين على عثمان [4] . و الثالث -أي محمد بن أبي حذيفة - فإنه لما اُستشهد والده أبو حذيفة -رضي الله عنه - ضمه عثمان إليه و رباه في حجره و أحسن إليه ، فلما أحس أنه كبُر طلب من عثمان أن يوليه عملا فاعتذر إليه بأنه ما يزال لم يصبح أهلا للإمارة ، و وعده بها عندما يصبح أهلا لها ، فعتب محمد و استأذنه في الخروج من المدينة ، فأذن له و التحق بمصر ، و هناك انقلب على عثمان ،و أصبح من أكبر المتألبين عليه ،و نسي جميله و فضله عليه [5] .

(1) ابن سعد: المصدر السابق، ج3 ص: 71 .

(2) أبو بكر الخلال: السنة ،حققه عطية الزهراني، الرياض ، دار الراية، 1410 ج3 ص: 517 .

(3) تُوفي والده أبو بكر ، و محمد هذا صغير ، فتربى في حجر علي بن أبي طالب الذي تزوّج بأمه . ابن العماد الجنبلي: شذرات الذهب ، دمشق ، دار ابن كثير ، ج1 ص: 218 .

(4) الطبري: المصدر السابق، ج 2 ص: 681 . و الذهبي: سيّر أعلام النبلاء ، حققه جماعة من العلماء، بيروت ، مؤسسة الرسالة، ج 3 ص: 481 -482 .

(5) الطبري: نفس المصدر ، ج 2 ص: 680 . و ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 251 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت