فهرس الكتاب
و الثانية رواها ابن عبد البر، أشار فيها إلى أن عمرو بن الحمق كان من بين الأربعة الذين دخلوا على عثمان [1] ، دون أن يذكر لها إسنادا .و الثالثة رواها ابن سعد ، و فيها أن عمرو بن الحمق دخل الدار و طعن عثمان بعدة طعنات [2] . لكن إسنادها لا يصح ، لأن من رجاله: محمد بن عمر الواقدي، و هو معروف بأنه متروك ضعيف، كذاب يمارس التقية [3] . و الأخيرة -أي الرابعة- رواها الطبري ،و فيها أن عمرو بن الحمق، كان من بين الذين دخلوا على عثمان ،و طعنه عدة طعنات [4] . و هي الأخرى إسنادها لا يصح ، لأن من رجاله محمد بن عمر ، و قد تقدم ذكر حاله .
و بذلك يتبين لنا أن الصحابة الذين من الراجح أنهم شاركوا في التأليب على عثمان هما اثنان مغموران ؛ شاركا في التحريض عليه و لم يقتلاه ، و هما ليسا من السابقين الأولي و لا يدخلان في الآية السابق ذكرها ، و موقفهما هذا -إن صحّ- فهو استثناء يُؤكد ما قلناه عن عدم مشاركة الصحابة في قتل عثمان .
و أما عن سبب مشاركتهما في الثورة على عثمان ، فلعلهما اجتهدا فأخطآ ،و التبس عليهما الأمر ، بتأثير من دعايات و أكاذيب رؤوس الفتنة ، فاستزلهما الشيطان ، و صدق عليهم قوله تعالى: (( و فيكم سماعون لهم ) )- سورة التوبة / 47 - ،و ربما يصدق عليهم قوله تعالى: (( منكم من يريد الدنيا ، و منكم من يريد الآخرة ) )-سورة آل عمران / 152 - و الله أعلم بالصواب .
و هنا يفرض علينا سؤال نفسه ، مفاده: بما أن الصحابة لم يُشاركوا في قتل عثمان ،و ما رضوا بقتله ، فلماذا لم يمنعوا الأشرار من قتله ؟ ؟ .
(1) الاستيعاب، ج 3 ص: 1173 .
(2) الطبقات، ج 3 ص: 73-74 .
(3) سبق ذكر حاله .
(4) تاريخ الطبري، ج 2 ص: 177 .