فهرس الكتاب
و أخيرا أقول: إن الخليفة الشهيد عثمان بن عفان قًتل مظلوما ،و كان قتله جريمة شنعاء، جرّت على الأمة و الويلات ، وفرّقتها شيعا و أحزابا ،و ما تزال آثارها قائمة إلى يومنا هذا ؛ و صدق من قال عن عثمان: (( هو أمير البررة، و قتيل الفجرة ،و مخذول من خذله ، منصور من نصره ) ) [1] .
خامسا: مصير رؤوس الفتنة بعد قتلهم للشهيد عثمان:
التحق رؤوس الفتنة -بعد قتلهم لعثمان- بجيش علي بن أبي طالب في خلافه مع أهل الشام ، فانتقم الله تعالى منهم ، بأن كان مصير معظمهم القتل ،و كثير منهم قُتل شر قتلة ، أذكر منهم 18 رأسا ، كعينات عن مصيرهم .
أولهم الأشتر النخعي ، دعت عليه عائشة أم المؤمنين ،و وصفته صفية أم المؤمنين بأنه كلب ،و قد اعترف -لما قُتل عثمان- بأن هذه الأمة قتلت خير أهلها [2] -أي عثمان- ،و الأمة التي قصدها هي أصحابه الأشرار .و عندما عينه علي واليا على مصر و أرسله إليها (سنة 37ه) ، شرب في الطريق شربة عسل مسمومة فقتلته ، فقال فيه عمر بن العاص: (( إن لله جنودا من عسل ) ) [3]
و ثانيهم محمد بن أبي حذيفة ، كان شديدا على عثمان ، فأنكر جميله و طعن فيه ،و دعا إلى خلعه ، فلما قُتل -أي عثمان- عينه علي واليا على مصر، فقتله شيعة عثمان بفلسطين سنة 36هجرية [4] . و ثالثهم محمد بن أبي بكر ، دعت عليه عائشة أم المؤمنين ،و سماه الحسن البصري بالفاسق ،و لما عيّنه علي واليا على مصر ، التقى به جيش لمعاوية فكسره و قتله ، ثم اُدخل في جوف حمار و اُحرق ، سنة 83 هجرية [5] .
(1) نفس المصدر، ج7 ص: 199 .
(2) الهيثمي: مجمع الزوائد ، ج 9 ص: 97 .و ابن الجعد: مسند ابن الجعد ، ج 1 ص: 390 .
(3) البخاري: التاريخ الكبير، ج 7 311 .و التاريخ الصغير، ج 1 ص: 95 .
(4) الذهبي: الخلفاء الراشدون ، ص: 365.و ابن حجر: الإصابة، ج 6 ص: 10-11 .
(5) الهيثمي: مجمع الزوائد، ج9 ص: 97.و الذهبي: المصدر السابق، ص: 364 .