و أما الرواية الرابعة [1] ففيها أن عليا قال لعبد الله بن سبأ: و الله ما أفضى -أي رسول الله - إليّ بشيء كتمه أحد من الناس ،و لقد سمعته يقول [2] : إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا ،و إنك لأحدهم )) [3] . و واضح من الحديث أن المقصود بالكذابين ، كبار الكذابين الذين يتعمدون الكذب على الله و رسوله ، كالذين يدعون النبوة و الألوهية ،و ليس المقصود الكذابين العاديين ، فهم يٌعدون بالملايين ، كما أن الحديث لا يتضمن تحديدا نهائيا لعدد الكذابين ، و إنما هو من باب التمثيل لا غير ،و الله أعلم.
و الرواية الخامسة ما ذكره المؤرخ الثقة ابن قتيبة الدينوري (ت 276ه ) من أن السبئية الذين ادعوا ألوهية علي بن أبي طالب ، هم من أتباع عبد الله بن سبأ [4] . فقوله هذا شهادة صادقة على أن عبد الله بن سبأ و طائفته كانوا معروفين لدى الناس بأسمائهم و أفكارهم زمن ابن قتيبة.
(1) رجالها ثقات ، على ما قاله الهيثمي . مجمع الزوائد ، ج 7 ص: 333 .
(2) هذا الحديث إسناده صحيح . الهيثمي: نفس المصدر ، ج 7 ص: 332 . و ابن حجر: فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج 6 ص: 617 .
(3) الهيثمي: نفس المصدر ، ج 7ص: 337 .و ابن حجر: اللسان ، ج 3 ص: 289 .
(4) تأويل مختلف الحديث ،حققه محمد زهري النجار، بيروت، دار الجيل ، 1972، ص: 73 .