فهرس الكتاب
20958- أخبرنا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى حَكِيمَ بن حِزَامٍ دُونَ مَا أَعْطَى أَصْحَابَهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ تَقْصُرَ بِي دُونَ أَحَدٍ، فَزَادَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فَزَادَهُ، حَتَّى رَضِيَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ عَطِيَّتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: الأُولَى، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا حَكِيمُ بن حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، وَحُسْنِ أُكْلَةٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، وَسُوءِ أُكْلَةٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَمِنِّي، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لاَ أَرْزَأُ بَعْدَكَ أَحَدًا شَيْئًا، فَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً، وَلاَ دِيَوَانًا، حَتَّى مَاتَ، فَكَانَ عُمَرُ يَدْعُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ، فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ هَذَا المَالِ فَيَأْبَى، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللهِ، لاَ أَرْزَأُكَ، وَلاَ غَيْرَكَ شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ: فَمَاتَ حِينَ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا.